لعل في القرار الذي أصدرته المحكمة الجنائية الدولية بإضافة تهمة الإبادة الجماعية إلى الرئيس السوداني عمر حسن البشير سانحة زمن لتسليط الأضواء على مجمل الوهن العربي الذي أصبح يزداد عمقا كلما دارت الأيام حتى بات السبات مهمة تتنافس عليه الأطياف ببعديها الرسمي والشعبي.
وإلا كيف يمكن تفسير هذا التجرؤ على الدول والرؤساء بثقة من عرف أن ردود الفعل لن تتجاوز مربع الحديث الذي لايسمن ولا يغني من جوع والذي لا طائل منه غير انه يعكس غوغائية الواقع واستسلامه حد الإقرار بالهزيمة أمام أطماع الآخر ومخططاته التي لا تخفى على احد.
القرار سياسي باقتدار وان تمنطق بالعدالة الدولية كما يسمونها ولا ندري أين هذه العدالة الدولية من قضايا العالم الأخرى، بل الأقرب إلى هذا الأمر الواقع البائس الذي يعيشه الشعب الفلسطيني منذ عقود ماضيات وحتى يومنا هذا.
وما أكثر الجرائم التي ارتكبها المسؤولون في إسرائيل وهي ملء السمع والبصر وهي موثقة بكل الوسائل، وشهودها كل البشر ومجرموها يضحكون ملء الأشداق وبلا رفة جفن من ضمير أو خوف محاسبة دولية بينما الضحايا يتألمون ما تعاقب ليل ونهار ويصرخون طالبين محاسبة مرتكبي المذابح في رابعة النهار.
وأمام العالم بما فيه المتحضر صاحب المبادئ الإنسانية التي وصلت شفقتها إلى الحيوان والجماد لكنها كما تظهر التجارب تجيد فن الآذان الطرشاء والأعين العمياء والقلوب الخاوية من الأحاسيس عندما تكون الصرخة قادمة من الأراضي الفلسطينية المحتلة وان كانت مليئة بالدم والأشلاء فهنا يتحول القاتل المجرم إلى ضحية بائسة تستدعي الشفقة بينما يجب على القتيل أن يعترف بما لم ترتكب يداه.
امام هذا المنطق الظالم والعدالة ذات الوجوه المزيفة تبدو الصورة واضحة لا غبش فيها لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد على مشاهد الموازين المختلة التي تحركها الأطماع وتسيرها مصالح الدول الكبرى واستراتيجيات زرع التوتر في عموم المنطقة العربية.
ولذا لم تتردد الولايات المتحدة الأميركية في دعم قرار المحكمة الدولية بإدانة الرئيس السوداني ومطالبتها إياه بتسليم نفسه وما ذلك حب للإنسانية ولا انتصار لأهالي دارفور لكنها سياسة ضرب الخواصر لإنهاك كل البدن.
