طرق المواصلات والاتصالات أخذت تتحكم في حياة الإنسان المعاصر الذي تتسم مسيرة حياته بالتسارع وضيق الوقت وتعدد المشاغل عما قبل .
وجاءت خطوط الاتصال السلكي واللاسلكي ثم طفرة الانترنت والهواتف النقالة والبث الفضائي ليستكمل منظومة الوسائل الحديثة للتطور.
وزاد من فرض هذه الحقيقة على بلادنا على نحو خاص اتساع المساحة الجغرافية لترابنا الوطني وتنوع أشكاله التضاريسية بل وزاد هذا الواقع من ميزانية إنشاء الطرق ، فقد يستدعي الامر شق بطن الجبل او الصعود على مناكبه ثم الهبوط في الجانب الآخر منه لنصل إلى قرية صغيرة على مبعدة كيلومترات قليلة من نقطة الانطلاق ، وقد يقتضي شق الطريق بين سفحي جبلين بجسر معلق ، او لوصل جزيرة باليابسة كما في شأن الطريق البري المقرر إنشاؤه الذي أمر جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بعمل دراسة له ، والذي سيمثل تحديا حقيقيا نسعى للانتصار عليه في عالم الطرق والمواصلات والجسر المقرر أن يصل بين جزيرة مصيرة والساحل.
بالطبع أصبح لدينا شبكة طرق تضارع أحدث المشروعات العالمية المماثلة كثمرة من ثمار النهضة الحديثة التي نحتفل بعيد ميلادها الاأبعين بعد أيام قلائل .
والحقيقة أن راعي النهضة ومطلق إشارة البدء فيها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ لم يأل جهدا في وضع الخطط والنظريات لكيفية وصل كل أجزاء هذا الوطن الغالي على امتداده وتأتي الطرق والمواصلات كأولوية في هذا المضمار ، ولا تزال الرسالة قائمة ، حيث غالبا ما نطالع أنباء مشروعات لتمديد الطرق والجسور سرعان ما نراها حقيقة واقعة .
وفي هذا الإطار وكآخر حلقة في سلسلة نشاطات مماثلة ، تم في وزارة النقل والاتصالات أمس التوقيع على 15 اتفاقية في مجالات الطيران والطرق والموانئ ، لتشمل بذلك كل أنواع المواصلات الجوية والبرية والبحرية ، وبكلفة إجمالية تبلغ قرابة 137 مليون ريال عماني .
ومن ثم فإن احتفالنا بيوم الثالث والعشرين من يوليو المجيد هذا العام سيأتي محفوفا بحزمة من المشروعات الطموحة التي تجعل عناء الانتقال من بعض الأماكن إلى الاخرى أمرا من الماضي ، فضمن المشاريع الانمائية في قطاع الطرق هناك اتفاقيات لإعادة تأهيل طرق تم إنشاؤها من قبل ولكنها تقادم عليها الأمد ، أو تعرضت لأضرار جراء الأنواء المناخية الأخيرة .
وقد توزعت أعمال الاتفاقيات الخمس عشرة وثمارها على مختلف المناطق الأكثر احتياجا في إطار حسن التخطيط وعدالة التوزيع ، لتقريب المسافة بين وطننا ومواطنينا وبين الهدف الطموح وهو ربط كل أجزاء الوطن وإن صغرت في الحجم والكثافة السكانية ، وهو هدف نحن بالغوه بعون الله وبقوة الإرادة وحسن التخطيط .
