تأتي موافقة مجلس الوزراء السعودي على التباحث مع منظمة اليونسكو في شأن إبرام اتفاق لإنشاء "برنامج عبدالله بن عبدالعزيز العالمي لثقافة الحوار والسلام"؛ بمثابة استحقاق حضاري عالمي لملك الإنسانية والحوار، وقائد التلاقي والتكامل بين الحضارات.

إن عالم اليوم بحاجة ماسة إلى مثل مبادرات الملك العظيمة التي تقرب البشر أكثر إلى المفهوم الحقيقي لعمارة الأرض التي أمر بها ديننا الحنيف. وبما أن الدين الإسلامي دين عالمي لكل ولد آدم، فإن خادم الحرمين حمل على عاتقه إيصال هذه الرسالة السامية بما يملكه من حضور دولي أخّاذ.

وعوضا عن مبادرات الملك الصالح في الداخل السعودي والعربي والإسلامي من أجل الحوار وإصلاح ذات البين في عالمنا العربي والإسلامي؛ فإن مؤتمر مدريد العالمي لحوار الحضارات الذي أقيم بناء على مبادرة الملك عبدالله، وما رافقه من ورش عمل ضخمة، كان بمثابة النقطة الأولى على طريق السلام العالمي بين الثقافات والديانات السماوية الثلاث، التي يسعى بعض الموتورين من أتباعها في العالم إلى زرع طريق البشرية بألغام الكراهية وتفخيخ الثقافات بالصراع.

خادم الحرمين قرأ التاريخ والحاضر في آن واحد، ورأى ما يعصف بالعالم من شحناء كرستها الأيديولوجيا، وتبنتها بعض الأطراف، فانطلق بمبادراته نحو مستقبل أكثر إنسانية وتحضرا، لأن المشهد – بحسب مراقبين- بلغ مبلغا خطيرا، وهو يلقي بظلاله على مستويات عدة في العالم، ووصل التطرف فيه إلى بعض السياسيين الغربيين، وهم يبررون حروبهم أو مواقفهم السياسية بتبريرات دينية، وكذا هم المتطرفون لدينا في العالم الإسلامي، ولن تكون النتيجة لهذه القراءات المغلوطة للدين - أي دين- إلا على حساب البشرية جمعاء.

"برنامج عبدالله بن عبدالعزيز العالمي لثقافة الحوار والسلام"، هو انتصار لصوت الحق والسلام والتحضر، وهو انتصار للخير والسلام العالمي على حساب قوى الشر والظلام، ولذا فإن أية مباحثات سعودية ستجري مع اليونسكو لابد أن تكون محصلتها إيجابية لصالح أهداف مثل هكذا مشروع حضاري.