لا شك في أن الأزمة المالية العالمية وما ترتب عليها من آثار على مختلف القطاعات في مختلف العالم، قد تركت آثاراً على القطاعات المختلفة أيضاً في الإمارات، التي لا يمكن استثناؤها من ظروف كهذه، وهو الأمر الذي دعا العديد من الشركات والمؤسسات إلى إعادة النظر في خططها الاستراتيجية والتشغيلية، وترتيب الأمور وفق المعطيات الجديدة للمرحلة الراهنة.

وعلى الرغم من الحاجة الملحة لإعادة النظر ولمراجعة الخطط التي كانت متلائمة مع احتياجات مراحل سابقة، فإن واقع الحال يحكي عن مؤسسات مازالت غارقة في أوضاعها القديمة، دون أن تبدي أي تغيير في خططها الاستراتيجية أو التشغيلية.

ودون أن تتخذ أي إجراءات يمكن أن تسهم في خفض الإنفاقات وترشيد استهلاك وإرهاق الميزانيات الذي لم يعد صالحاً للمرحلة الحالية، التي يفترض الادخار فيها لمراحل قد تكون أصعب مستقبلاً.

فما زالت بعض المؤسسات والهيئات والدوائر - محلية كانت أو اتحادية - تتمسك بموظفين يزيدون عن حاجة العمل فيها، وما زالت تصر على الإبقاء على إدارات وأقسام يمكن دمجها مع إدارات وأقسام أخرى تقوم بالأعمال نفسها أو أعمال مقاربة لطبيعتها.

وبعضها الآخر ما زال يتمسك بموظفين أثبتوا خلال السنوات الأخيرة في عملهم أنهم غير قادرين على تحسين مستوى أدائهم، مثقلين على مؤسساتهم بميزانيات رواتبهم وبمستوى إنتاجيتهم السيئ، الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.

ناهيك عن إجراءات أخرى تتطلب اتخاذ مواقف وإجراءات إدارية لا ينبغي أن يكون للعاطفة فيها مكان، لأنها تعني ميزانيات وتعني مصالح دولة وشعب وأجيال مقبلة. لابد وأن نستثمر في الأموال الحالية لتستمتع هذه الأجيال بالقادم دون منغصات، ولو من باب تحقيق العدالة، وعدم وضعها في ظروف رغماً عنها نتيجة سوء إدارة منا.

اذا كانت الرقابة المشددة على أداء المؤسسات والمحاسبة هي أهم حسنات الأزمة المالية، فلابد من القبول بما يترتب على تلك المراقبة والمحاسبة من توصيات، ينبغي تنفيذها على أرض الواقع، لتستقيم الأمور ولتصبح أكثر حرفية قبل فوات الأوان.

الاستغناء عن موظفين لا حاجة للمؤسسات بهم لكثرتهم أو لتدني مستوى الأداء لديهم، ودمج الإدارات والأقسام، ووقف العلاوات أو الزيادات- كلها أمور أسهمت في تعديل أوضاع مؤسسات وإدارات محلية بادرت واتخذت قرارات عقلانية.

كانت سبباً في انعكاسات إيجابية على باقي موظفيها وعلى أدائهم، يوم شعروا بأن حركة تصحيحية حدثت، وأن العقل والمنطق هما اللذان يحكمان أي تغيير، وليس المزاج أو الهوى. فهل سنسمع عن مزيد من هذه الخطوات؟ هذا هو المأمول والمنتظر، إن لم يكن من أجل اليوم، فمن أجل الغد، ومستقبل الأجيال التي لا نبغي أن تدفع ثمن أخطاء لم ترتكبها.

maysarashed@gmail.com