حقق الرئيس الأميركي باراك أوباما وضيفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، أهدافهما السياسية قصيرة الأجل، بلقائهما في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض الأسبوع الماضي. ولكن لا يبدو أنهما حققا الكثير من الانجازات الحقيقية.
كلاهما كان يتحرق ليري ناخبيه أن علاقاتهما الباردة أصبحت دافئة مرة أخرى، وذلك لكي يحوز على رضاهم في الانتخابات المقبلة. لذلك وقفا أمام المصورين مبتسمين لالتقاط الصور الرسمية، وتحدثا إلى الصحافيين وتناولا الغداء معا. وكان هناك الكثير من الكلام المملوء بالتفاؤل.
عبر الزعيمان عن الأمل في بدء مفاوضات مباشرة فلسطينية إسرائيلية، عقب مفاوضات تقريب وجهات النظر الحالية التي ترعاها واشنطن، وقبل انتهاء مدة التجميد المؤقت في سبتمبر المقبل، التي فرضتها إسرائيل على بناء المستوطنات.
إننا نريد أن نثق في إعلان نتانياهو بأنه «ملتزم بذلك السلام» مع الفلسطينيين، وتأكيد الرئيس أوباما على أن الزعيم الإسرائيلي «مستعد للمخاطرة من أجل السلام». غير أن نتانياهو لم يقدم أي إيضاحات بشأن ما سيفعله من أجل دفع عملية السلام قدما.
وعلى العكس من أوباما، فإن نتانياهو لم يتحدث علنا عن حل الدولتين، الذي سبق أن أعلن التزامه به في يونيو 2009، بضغوط من الإدارة الأميركية، وكلما تجاهل ذكره، كلما عزز الشكوك في جدية وأمانة حكومته. وقد بذل الرئيس أوباما جهودا كبيرة في ما يتعلق بمخاوف إسرائيل الأمنية وبرنامج إيران النووي.
ويدرك أوباما بشكل صحيح، الخطر المحدق بإسرائيل وبأميركا. وقد دفع هو ومساعدوه مجلس الأمن الدولي لتمرير الموافقة على جولة رابعة من العقوبات ضد إيران، وضغطوا على أوروبا وآخرين لتبني عقوبات أكثر تشددا ضدها.
أوباما سيكون عليه أن يواصل العمل بجد، لإقناع نتانياهو بأن اتفاق السلام مع الفلسطينيين مهم أيضا لأمن إسرائيل على المدى البعيد، ولقوة ديمقراطيتها ووضعها العالمي، وأنه ليس فقط شيئا عليه فعله لملاطفة واشنطن.
وقد وعد نتانياهو بعد لقاء البيت الأبيض، باتخاذ «خطوات محددة» لتحريك عملية السلام في الأسابيع المقبلة، «بطريقة قوية» على حد تعبيره. وربما يستطيع أن يبدأ تلك الخطوات بتمديد التجميد المؤقت للاستيطان إلى ما بعد 26 سبتمبر.
تحتفظ أميركا بأواصر لا تنفصم عراها مع إسرائيل، ولكن على الإسرائيليين أن يشعروا بالقلق لانحطاط سمعة إسرائيل، وللزخم الذي اكتسبته حكومة حماس، منذ قتل الكوماندوز الإسرائيليون تسعة ناشطين على متن سفينة مساعدات كانت تحاول كسر حصار غزة.
واتخذ نتانياهو خطوة مهمة، عندما قررت حكومته رفع القيود على معظم الصادرات إلى غزة، ما عدا تلك التي لها استخدامات عسكرية. ولكن يجب أن يمضي قدما ويسمح باستئناف الصادرات من القطاع، ومنح حرية أكبر لانتقال الأشخاص المقيمين فيه.
وعلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحكومته، فعل ما يتوجب عليهم أيضا، بأن يتحركوا من أجل تقليل العداء لإسرائيل، والتحضير بشكل جاد لقبول خيارات صعبة سيتطلبها تحقيق السلام في نهاية الأمر.
نحن نعلم أن الأمر لن يكون سهلا، لكن السيد عباس يحتاج إلى التخلي عن إصراره على أنه لن يبدأ المحادثات المباشرة، إلا بعد موافقة إسرائيل على التجميد الكامل للاستيطان. فهذا ما كان البيت الأبيض قد وعده به في الأساس، وكان تحقيقه أفضل للجميع، والمزيد من الجمود لا يغذي إلا التشدد.
والسبيل الوحيد لاختبار نتانياهو هو العودة إلى طاولة المفاوضات. وعلى الدول العربية فعل المزيد لتأييد الفلسطينيين ماليا وسياسيا، لتجاوز التضحيات القادمة في المستقبل. وعليهم أن يظهروا لإسرائيل رغبتهم في تحسين العلاقات، بما يتماشى وسير المفاوضات.
في مؤتمرهما الصحفي معا، دعا نتنياهو أوباما لزيارة إسرائيل، وقال الأخير إنه مستعد. وعلى أوباما أن يذهب ويوضح للإسرائيليين مباشرة أن من مصلحة أميركا وإسرائيل الواضحة، المضي قدما في اتفاق السلام.