يتواصل الضغط الأميركي على الرئاسة الفلسطينية لدفعها إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بالتزامن مع استمرار الأخيرة في تماديها الاستيطاني، بل تتعمد الإعلان عن خطط البناء والتوسع، في وقت تتكثف فيه جهودٌ أميركية ودولية لإخراج المفاوضات غير المباشرة من مأزقها، والذي تتسبب به حكومة بنيامين نتانياهو، عندما لا تقرّ بالاستحقاقات المطلوبة لإنجاح عملية التسوية.

ومن جديد الاستهتار الإسرائيلي بالعملية المذكورة، إقرار بناء 23 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة قائمة في القدس المحتلة، مع التخطيط لإنشاء 50 أخرى. وتم الجهر بهذا المستجدّ، مع تأكيد مسؤول إسرائيلي أن حكومته لن تسمح بتدخل جهات خارجية فيه.

يتكرر هذا السلوك الإسرائيلي الذي يفرضُ حقائقَ الأمر الواقع، فيما التعامل الفلسطيني والعربي معه روتيني ورتيب.

ولا غضاضة في هذا الوصف، طالما أن المجموعة العربية لا ترى غير التوجه إلى مجلس الأمن إذا فشلت المفاوضات، وطالما أن لا بدائل لدى منظمة التحرير الفلسطينية أمام الاستعصاء الراهن لعملية التفاوض، وأمام جموح النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في القدس والضفة الغربية، وفي ظل هذا الموقف العربي.

وكذا الفلسطيني، ومع الإسناد الأميركي المكشوف للاستخفاف الإسرائيلي بالمقتضيات الواجبة لدفع المفاوضات إلى النجاح المأمول، يصير عادياً أن لا تقف إسرائيل عند حد في سياساتها، وفي نهبها للأراضي، ومواصلتها التضييق على المواطنين الفلسطينيين في مدنهم وقراهم وأريافهم.

يستمر عبث إسرائيل بالمفاوضات، مع إلحاحها على أن تصير مباشرة، من دون أن يتحقق أي تقدم، يمكن التذرع به لمثل هذه المطالبة التي تؤازرها الإدارة الأميركية، بعد تراجع الرئيس باراك أوباما عن استحقاق وقف الاستيطان للبدء بالتفاوض المباشر. ويستمر في الوقت نفسه الانقسام الفلسطيني؛ الذي تنسد الآفاق، التي تطل مرّة تلو مرّة لإنهائه.

ويستمر أيضاً تراخ عربيّ مكشوف، لا يرتقه شيء، أمام الصلافة الإسرائيلية الظاهرة، وأمام الانحياز الأميركي غير المستور لها. وتتراكم وقائع هذا الحال، فيما الألاعيب الإسرائيلية بشأن ما تشيعه عن تخفيف للحصار المفروض على الفلسطينيين في قطاع غزة تجد من يصدّقها في الولايات المتحدة وأوروبا.

وتتراكم تلك الوقائع، وأخرى كثيرة غيرها، فيما يشتدّ إحباطُ الشارع العربي ويأسُه من تحقق أشواقه إلى جدية واجبة؛ أمام كل هذا الاستخفاف الإسرائيلي الظاهر بالأمة العربية.