بالتأكيد كانت ساعات بعد ظهيرة أول من أمس غير سارة إطلاقاً عند مستوطني الجولان السوري المحتل... أولئك المرتزقة الذين لا دين لهم ولا عرف ولا قانون ولا إحساس إنساني.

وساعات عدم السرور هذه كانت أشد وطأة على حكومة نتنياهو ـ ليبرمان العنصرية وشارعها الغارق في التطرف والجريمة، وفي كل فعل شائن يمكن أن يخطر على البال. ‏

المستوطنون المرتزقة في الجولان المحتل وحكومتهم العنصرية بامتياز وشارعهم المنجرف نحو التطرف شاهدوا بأم العين فصلاً جديداً معبراً من فصول تحرير الجولان السوري المحتل وحريته وعروبته واستعادته معززاً مكرماً إلى وطنه الأم سورية. ‏

شاهد هؤلاء جميعاً على مضض الأهل في مجدل شمس وهم يعيدون ويؤكدون ويرسخون مشهد (المنيّة ولا الهوية) الذي رسموه بدمائهم، واتخذوه نبراساً لهم منذ اليوم الأول للاحتلال، وجسدوه على أرض الواقع انتفاضة عارمة شهيرة استمرت خمسة أشهر أوائل عام 1982 بُعيد صدور قرار الاحتلال بفرض الهوية الإسرائيلية على مواطني الجولان المحتل. ‏

أهالي مجدل شمس الأبية ومعهم كل مواطني الجولان المحتل ذكّروا بالفعل والكلمة المحتلين ومرتزقتهم أول من أمس أن لا مكان لهم في الجولان المحتل الآن ولا مستقبلاً، وأن أسلم الطرق لهم هو المسارعة في الرحيل. ‏

ومن المفترض أن يكون هؤلاء وخاصة مستوطني الجولان قد فهموا هذه الرسالة الجولانية والسورية المتجددة باستمرار على مدار الساعة، والحاسمة في حتمية تحرير الجولان، وعدم التفريط بشبر من ترابه. ‏

ويعرف قادة الاحتلال والجريمة ومستوطنوهم والعالم كله أن سورية لا تساوم إطلاقاً على أرضها، ولا يمكن أن تفكر ولو للحظة بالتنازل عن سنتيمتر واحد منها، وأنها جادة كل الجدية في سعيها لاستعادة الجولان كاملاً عبر السلام الذي مازال خياراً حتى اليوم، أو عبر مقاومة تهتز لها الأرض. ‏

وهذا يعني أن المستوطنين راحلون لا محالة، وأن على العاقل فيهم إن وجد أن يفكر ويحضّر جدياً المكان الذي سيرحل إليه قبل أن يفوت الأوان. ‏

الجولانيون وشعب سورية كله معهم يقولون للمستوطنين وحكومتهم: هل بإمكانكم أن تثبتوا أنكم لستم مجانين؟. ‏