لم تكن مفاجئة نتائج لجنة التحقيق الاسرائيلية في جريمة الاعتداء على اسطول الحرية، فانها لا تضع مسؤولية على احد وان كانت تتهم هذا الطرف او ذاك اتهاما لا يصل الى حد تحميله المسؤولية كاملة او تفرض عليه تقديم اعتذار او تطالب بمحاكمته، وانما تقف في المنطقة الوسط بحيث لا تغضب احدا خاصة في اسرائيل وفي القيادات التي اتخذت قرار المهاجمة داخل المياه الدولية واستخدام القوة مما ادى الى سقوط عدد من القتلى والجرحى، وتوتر العلاقات الى درجة كبيرة بين تركيا واسرائيل، وتتحدث عن اخطاء فقط وسوء تقدير مخابراتي وفي التنفيذ .

وقد تحركت اسرائيل في خط مواز بعد تلك الجريمة ورفعت الحصار بشكل جزئي وسمحت بادخال مواد كثيرة كما تواصل منع دخول مواد كثيرة اخرى وتفرض حصارا بحريا على القطاع من ناحية البحر بصورة خاصة ولا يبقى متنفس سوى معبر رفح مع مصر.

وهكذا تحاول اسرائيل الظهور امام الرأي العام الدولي كمن يقوم بواجباته والتزاماته، سواء في ما يتعلق بالتحقيق او برفع الحصار بينما الواقع يخالف ذلك كليا، فالتحقيق لا يمكن ان يكون موضوعيا ما دام الحاكم هو الجلاد وما دام الخصم هو الحكم، كما ان الحصار ما يزال قائما من ناحية عملية ولا يمكن ادخال اي شيء تعارضه اسرائيل او ترفض دخوله .

الغريب ان العالم العربي من ناحية رسمية غير شعبية، يقبل بصورة عامة، بهذا المنطق الاسرائيلي المضلل ولا يعود يطالب، مثلا، برفع الحصار كاملا او تشكيل لجنة تحقيق دولية في الاعتداء على اسطول الحرية وسط المياه الدولية .

ان مواقف كهذه تجعل اسرائيل تمعن في ممارساتها ولا تلتفت الى رأي عام او انتقادات ما دامت قادرة على المناورة وتجد في دوائر صنع القرار من يصغي لها ويقبل بمنطقها.

وللأسف فاننا كأمة عربية تبدو كمن لا يمتلك سوى الاستنكار والادانة او مطالبة الرأي العام بالتحرك بينما هو يتحرك باتجاه آخر، وما لم تتغير هذه المعادلة فسوف نظل ندور في الحلقة المفرغة التي ندور فيها منذ عشرات السنين.