المقرر أن تبدأ المبادرة العربية أول أغسطس المقبل تقييم الموقف فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وإسرائيل بالطبع تعلم ذلك ، ومخافة أن يتخذ العرب موقفا موحدا من القضية بادرت اسرائيل للتحرك والضغط من اجل الانتقال الى مفاوضات مباشرة بينها وبين الفلسطينيين ، في محاولة لخلط الاوراق والتشويش على عملية التقييم للموقف في ضوء المستجدات التي طرأت منذ تشكيل هذه اللجنة الى اليوم وهي مستجدات لاتعطي اي امل ولاتبعث على التشجيع للجلوس الى مائدة المفاوضات الثنائية .

فواشنطن لم تقدم أي دليل ملموس على قدرتها على تنفيذ ماتكرر الاعلان عنه في اكثر من مناسبة من الالتزام بإقرار السلام واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، ولا احد يجهل تشابك المصالح الشخصية والحزبية التي تكبل يد أي ادارة اميركية على اتخاذ قرار لاترضى عنه اسرائيل وانصارها من جماعات الضغط التي تملك قوة التأثير الحقيقية في القرار السياسي الاميركي حول قضايا الشرق الاوسط.

وتأسيسا على هذا الوضع فإن من حق الطرف الفلسطيني أن يزداد تمسكا بقراراته التي اعلنها الرئيس محمود عباس اكثر من مرة وهي انه لامفاوضات مباشرة قبل توضيح الموقف الاسرائيلي من القضايا المعلقة مثل وضع القدس ومصير اللاجئين، ووقف كلي للاستيطان وتوضيح الموقف من مسألة الحدود، وهذه الاخيرة والحقيقة يلفها الغموض والالتباس فكل ماتقدمه اسرائيل بشأنها هو نفس الذي قدمته من قبل وخاصة بدعة تبادل الاراضي .

وتمسك الجانب الفلسطيني ايضا بأن تبدأ المفاوضات المقبلة من حيث توقفت السابقة لكن كي يثمر هذا الموقف الفلسطيني المعلن ويزداد موثوقية يظل على الفلسطينيين ان يقيموا وحدتهم الوطنية أولا في اطار من المصالحة ولم الصفوف ، ويظل على الظهير العربي ايضا ان يوحد موقفه الذي سيترتب على عملية تقييم المبادرة العربية المطروحة .

فالعرب ليسوا مرهونين للوبي الصهوني الاميركي في شيء ، وليس امامهم اي قيود في ان يشكلوا موقفهم دون اي ضغوط خارجية ، فالمؤكد حسب كل المعطيات المتاحة على المسرح الدولي ان الزمن يلعب في صالح الفلسطينيين وليس في صالح اسرائيل ، ويؤكد ذلك تنامي مشاعر التعاطف الدولي مع القضية الفلسطينية ، وظهور اسرائيل على حقيقتها كطرف معتد وليس ضحية .

ومن الضروري ان يشعر الاميركيون ان مصالحهم في الشرق الاوسط تقتضي التوازن في المواقف وليس الميل المستمر لحماية الموقف الاسرائيلي وتوفير غطاء لكل خطوة عدوانية تخطوها اسرائيل ، التي تخطط الآن لتفريغ مزيد من احياء القدس من سكانها العرب ، بل ويرغب وزير خارجية اسرائيل ليبرمان ان يعدل مبدأ (الارض مقابل السلام) إلى (الارض والسكان مقابل السلام).

وفي هذا التعبير تضمين واضح لخطة العزل والاقصاء والطرد والهدم لكل ما هو فلسطيني في المدينة المقدسة ولذلك فان المراوحة واللف والدوران سيظلان طابع كل الخطوات التي تندرج في اطار ما يسمى جهود السلام التي ترعاها دولة يفترض انها وسيط محايد ، لكنها في الواقع تجسد عمليا انحيازها للطرف الاسرائيلي .