وتستند السلطة في رفضها لهذه المحاولة إلي حقيقة ان المفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين, والتي بدأت برعاية أميركية في مايو الماضي, لم تحرز أي تقدم ملموس, خاصة في ملفي الأمن والحدود.
وقد صارت محاولة الانتقال إلي المحادثات المباشرة مطلبا إسرائيليا ـ أميركيا عقب لقاء واشنطن الذي تم بين الرئيس الأمريكي أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي نيتانياهو, ولئن كان الرئيس أوباما قد وعد الرئيس الفلسطيني ببذل كل الجهد لاقامة دولة فلسطينية مستقلة تعيش بأمن وسلام إلي جانب إسرائيل, فان وعد أوباما لاينطوي علي أي تطور جديد.. ولايكفي تكراره لقبول الفلسطينيين فكرة المفاوضات المباشرة علي نحو ما تريد إسرائيل.
وهذا ما يشير إليه مسئول فلسطيني هو ياسر عبدربه عندما يصرح بان اسرائيل تريد مفاوضات مفتوحة ولانهائية, ومن دون اطار محدد لجدول أعمال أو ضمانات للالتزام بما يتم التوصل إليه وفق مرجعية واضحة, ومعني هذا أن تستمر المفاوضات ليس بهدف التوصل إلي نتائج محددة من شأنها الاتفاق علي قضايا الحل النهائي للمشكلة الفلسطينية, وإنما تتواصل علي نحو تتخذ منه اسرائيل غطاء لاستكمال مخططاتها بالنسبة لتهويد القدس, وبناء المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.
ووسط هذه الأجواء, يبدو الموقف الفلسطيني منطقيا, فقد أبلغت القيادة الفلسطينية الادارة الامريكية موقفها القاطع بعدم البدء في المفاوضات المباشرة من دون التزام إسرائيلي حقيقي بوقف الاستيطان.
ومن دون توافر التزامات حقيقية لنجاح المفاوضات, مطلب فلسطيني بديهي, حتي لاتتحول المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية إلي مناورات إسرائيلية. ومما يشير إلي ذلك المفاوضات التي جرت وقت ان كان ايهود أولمرت رئيسا للوزراء, ولم تكن سوي ممارسة للمراوغة الدبلوماسية الاسرائيلية, التي حولت المفاوضات إلي متاهة.
