بعد مائة يوم من الانتخابات التشريعية في العراق، ومع انتهاء المهلة الدستورية لاختيار رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان، التي حددها الدستور بثلاثين يوماً من انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان الجديد، والتي انعقدت في الرابع عشر من مايو الماضي، لا يزال التعثر والشلل هما السمة الغالبة على المشهد السياسي العراقي.
بسبب الخلافات بين القوى السياسية الرئيسية وعدم قدرتها، إن لم يكن عدم رغبتها أو رغبة بعضها، في التوصل إلى صيغة توافقية، تخرج هذا البلد الشقيق من مأزقه السياسي وتضعه على سكة التحرك لمواجهة تحدياته العميقة الأخرى.
وفي مقدمتها بطبيعة الحال التحدي التنموي، وانهيار البنية التحتية ونقص الخدمات الأساسية، بل وانعدام بعضها في كثير من المدن والمناطق.
تأجيل الجلسة البرلمانية التي كانت مقررة اليوم الثلاثاء، أو إبقاؤها مفتوحة لمدة أسبوعين آخرين، كما قرر قادة الكتل السياسية أمس، ليس هو الحل المأمول، ولن يقود إليه، ما لم يترفع الزعماء السياسيون عن ترف الإغراق في الجدل حول شكليات قانونية.
بعيداً عن جوهر مصالح الوطن والشعب، التي يفترض أن تكون لها الأولوية المطلقة على ما عداها، وأن تكون المعيار الأساسي لاختيار المواقف واتخاذ القرارات.
ما يحتاجه الشعب العراقي، وما يتمناه للعراق، أشقاؤه ومحبوه، هو أن يخرج العراقيون من مأزقهم السياسي الراهن، كي يتفرغوا لمواجهة التحديات الآنية والمستقبلية التي تنتظرهم، متجاوزين المواقف والحساسيات الشخصية أو الفئوية.
التي تعطل قدراتهم وتشل حركتهم نحو مستقبل أكثر إشراقا، يستعيد فيه العراق دوره ومكانته التي يستحقها، عربياً وإقليمياً، بل وعلى المستوى الدولي كذلك.
لقد آن الأوان ليخرج الساسة العراقيون من «الطريق المسدود والأجواء الضبابية»، كما وصفها أحد المراقبين، نحو حلول توافقية يشترك فيها الجميع، دون إقصاء لأي من الأطراف السياسية، أو استئثار بالسلطة ومكاسبها على حساب المصالح العليا للوطن، أو على حساب مصالح الشركاء في الانتماء إليه.
فذلك هو السبيل الوحيد الذي سيمكن العراق والعراقيين من استعادة بوصلتهم السياسية وعافيتهم الوطنية.. ولن يعجز العراقيون عن تحقيق ذلك، إذا خلصت النوايا وتوفرت الإرادة، وهو ما نأمله ونتمناه.
