يشكل البحث العلمي احد أهم النهايات الطرفية للعملية التعليمية بكافة مراحلها ، فالمسيرة التعليمية تفرز طاقات عقلية ومواهب بحثية كامنة في ثنايا المجتمع ، ويبقى أن يتم العثور على أصحاب الابتكارات المميزة ودعمهم وتشجيعهم على تقديم مقترحاتهم ولأن التعليم كان أحد اهم اولويات مسيرة النهضة المباركة لذلك أولاه راعي المسيرة النهضوية حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه .
الأهمية القصوى وبعد أن اخذت المعاهد والمؤسسات التعليمية في بلادنا تنتج عقولا مؤهلة لخوض غمار البحث العلمي عن جدارة تم تأسيس مجلس البحث العلمي عام 2005 لينهض بمهمة الاستثمار الأمثل لمزيج الموهبة الفطرية والتعليم السليم لدى الدارسين والباحثين لكي يحولوا أفكارهم الإبداعية إلى واقع عملي في شكل إنتاج ليعزز اقتصادنا الوطني ويرفع من مكانتنا بين مصاف الأمم التي سبقتنا في مضمار العلوم والتكنولوجيا الحديثة .
لذلك يستضيف المجلس الخبراء الدوليين في مجالات البحث العلمي المتعددة وتقوم وفود المجلس بزيارات لمؤسسات علمية وتعليمية في الخارج في إطار من التعاون واستجلاب الخبرة وفي الداخل ينفذ برنامجا للمنح البحثية المفتوحة حيث يقوم بالتواصل مع الباحثين والمؤسسات البحثية لتقديم تمويل للمقترحات البحثية لضمان الاستمرارية على طريق البحث العلمي وسبل التوصل الى حلول مبتكرة لتطوير مختلف قطاعات المجتمع العماني.
وقد استجاب لهذا البرنامج العديد من الطلاب والباحثين من جامعة السلطان قابوس وجامعة صحار وجامعة نزوى والجامعة الألمانية المفتوحة وجامعة ظفار كما استجاب له ايضا باحثون من وزارة الصحة ما يدل على أن بلادنا تزخر بالعقول المتوثبة الى الاستمرار في تطوير قدراتها العقلية ودعم مهاراتها البحثية على أمل وضع ابحاثهم موضع التطبيق كل في نطاق اختصاصه وتحقيقا لهذا الهدف اعتمد مجلس البحث العلمي أمس أحد عشر مقترحا بحثيا بتكلفة تقارب المليون ريال عماني ضمن الدورة الأولى لهذا العام 2010 .
وأمام التحديات التي تواجه حياة البشر سواء الطبيعية كالأنواء المناخية وشح الموارد واحترار الأرض او المصطنعة كالازمة الاقتصادية العالمية ، يصبح البحث العلمي هو الأمل الوحيد للتغلب على هذه المشكلات فضلا عن التحديات الأخرى التي يطرحها البشر على أنفسهم كالحروب والاستهلاك الجائر للثروات وتضاؤل المصادر الطبيعية الضرورية كالوقود الحفري والمياه ومصادر الغذاء الى غير ذلك من ضرورات الحياة المعاصرة ونظرا لأن العالم كله يواجه مثل هذه المشكلات والتحديات لذلك اصبح الاهتمام بالبحث العلمي ضرورة ملحة كما اصبحت حضارات الدول تقاس على اساس النسبة المخصصة للبحث العلمي في ميزانياتها .
وها نحن نسابق المتنافسين الآخرين في مضمار تشجيع البحث والابداع والابتكار بعد ان وفرت الدولة البنية التحتية للانطلاق في مجال البحث العلمي وكلنا أمل في التوصل الى ابتكار وطني يحمل اسم عمان الى كافة اركان الأرض ويسهم في التخفيف من ضغوط اتساع الفجوة بين ما هو مطلوب وما هو متاح حاليا .
