دوافع اليأس من سلام عادل في المنطقة بين العرب وإسرائيل، لن تكون أبدية، غير أن الظروف التي سمحت لأمريكا بأن تعيد سياسة الحليف الأساسي لإسرائيل ضد القضية الفلسطينية مستهينة بكل أمل في حدوث التغيير، كانت سبباً إلى عودة المقاومة بضغط أن الموت في الحصار، كالموت في المقاومة، وحتى الرهان على خلافات الفلسطينيين وتمزق العرب.

وحذف كل ما له اهتمام بأوضاع قابلة للتفجر، يجعل التعارض في الأهداف، خيار موقف آخر، ولعل الرهان على موت القضية بالاستسلام الأبدي، حافز لأنْ يشعلوا الحرائق ليأتي الدعم، حتى بوجود الحصار والتضييق إلى استعمال وسائل الخنادق المتعرجة، أو تلغيم البحر، أو حتى العودة للحجارة، وهنا سنجد دولًا كثيرة عربية وإقليمية، وتحت ضغط المسؤولية الأدبية، تدعم الفلسطينيين مهما كانت النتائج، وهذا بدوره سوف يسمح بمواجهة سياسية مع الدول الداعمة لإسرائيل..

لقد غرقت أمريكا في العراق، وهو الذي لا يشبه تضاريس أفغانستان الوعرة، ومع ذلك دخلت كل مصنفات العنف، واستهدف بعضها، ولايزال جيش التحالف الذي دفعت فاتورته العليا أمريكا مادياً وبشرياً.. موجوداً هناك..

نعرف أن التفوق العسكري الإسرائيلي، هو الذي يغذي البحث عن التساوي معها بسلاح مدمر خارج الأسلحة النووية وهذا متاح لأي دولة، بل إن الوسائل التي تستخدمها المنظمات الإرهابية للوصول إلى أي قوة مؤذية لا يمنع أي مقاومة من الاستعانة بها أسوة بمقولة «تشرشل» :أتعاون مع الشيطان في سبيل حماية بريطانيا، وهو ما يلجأ له مَن أغلقت الطرق في وجهه، والفلسطينيون لهم تجربة في استخدام ما هو متاح للمقاومة أياً كان مصدرها..

فالعامل الجغرافي، حتى لو لم يكن، معقداً أمام أي عدو، فالإنسان هو من يخترع سلاحه، وقضية أن يتنازل الفلسطينيون تحت أي ضغط بما في ذلك المواجهة مع بعض الدول العربية، فإسرائيل لا تقوى أن تدخل في صراع يبرر أي عمل ضدها، طالما رفضت كل الحلول..

في غزة جرت حالة إجرام دولة، ضربت وقتلت ودمرت، ولكن لم تستطع أن تجلب من يعطيها المفاتيح للاستسلام، كذلك الضفة التي حاولت وفشلت مع الحكومة الفلسطينية، ولا يمكن الرهان على نتائج مجهولة إذا كانت أمريكا هي من تتحدث بيأس عن إيجاد حلول للسلام، بل وتحاول أن تعطي كل الأضواء لاستخدام إسرائيل كل ما تراه يتلاقى مع أهدافها، وتتجاهل أي موقف فلسطيني، ونحن هنا لا نتحدث عن شعارات أو مبررات لرفع المعنويات بل وضوح المشهد أمام العالم كله، وإذا كانت أمريكا تعلم أن خوض حروب أخرى سواء كانت طرفاً فيها، أو متحالفة مع من يوقدها.

فهي تعرف أن خدعة الكلمات للرئيس الأمريكي أوباما عندما قال إن السلام هو مشروعه الأساسي أنه لا يعرف البيئة التي يتكلم منها، ومراكز القوى التي تحركها، بل لعل تلك التصريحات والكلمات نوع من الخدعة في خلق هدنة مع العالم الإسلامي بكليته، لكن تراجع الدور الأمريكي أيضاً له ما يضاده إذا ما بقيت الأحوال تتدهور..