نشأ النظام العالمي بنشوء الأمم المتحدة، والتي أصبحت بمثابة حكومة عالمية تهدف لضمان السلام وإرساء أسس العدالة بين الدول، وهو الأمر الذي يتضح بجلاء في المواثيق والعهود الخاصة بهذه المنظمة؛ والتي جاءت لتقف على مسافة واحدة من الكل، في توافق مثير بين كل دول العالم على القيم الأساسية التي يتمتع بها البشر.

على أنه في المقابل ومنذ إنشاء الأمم المتحدة وظهور النظام الجديد المتمثل في المنظمات العالمية المختلفة برزت أنواع جديدة من الصراعات تعتمد على الالتفاف حول هذه المنظومات التي تسعى لإرساء العدالة، فعندما تركن دولة ما معتدية إلى دولة قوية تتمتع بحق النقض في مجلس الأمن؛ فإن ميزان العدالة الذي نشأ من أجله هذا النظام سيبدأ بالتآكل والانهيار.

إن معالجة وضع النظام العالمي يجب أن تكون في صلب أولوياتنا، ذلك أن أبرز انعكاساته يقع في منطقتنا، فعدم الالتزام بالسلام أو البرامج النووية ليس سوى أمثلة على ضعف قدرة النظام العالمي على فرض ميزان للعدالة، وما يتسبب فيه هذا الأمر هو أن يتحول النظام العالمي بعد فترة إلى هدف للانتقاد وحتى العداء، فالازدواجية في التعامل مع ملفات البرامج النووية بدءا من كوريا الشمالية وحتى منطقتنا سيتسبب بعد حين في جعل أولئك الذين يرفضون الالتزام بالنظام العالمي أبطالا شعبيين.

إصلاح الأمم المتحدة والنظام العالمي ككل أمر مطلوب، وتقع أبرز انعكاساته مباشرة في منطقتنا وعلى رأسها قضيتا السلام ونزع السلاح النووي، فاستمرار إسرائيل في سياساتها ليس سوى نتاج غياب نظام عالمي فعال قائم على أسس العدالة، وما استمرار إيران في سياساتها إلا نتاجا لفقدان الثقة في النظام العالمي، ومحاولة للبطولة على حساب معاداته، وفي كلتا الحالتين يصبح النظام العالمي عرضة للتآكل البطيء والانهيار.