تبقى الكتابة ـ مهما كانت شاقة ـ من أجمل الممارسات لصاحبها، ويبقى اللقاء اليومي مع قراء ينتظرون هذه الزاوية ويتواصلون مع ما تطرح، من أقرب العادات اليومية إلى نفسي، ويبقى التفاعل الدائم الذي بنى جسراً متينا من التواصل بين الكاتب وقرائه، هو الزاد الذي يعينه على المواصلة، ومتابعتهم هي العصا التي يتكئ عليها، وهي المظلة التي يدارى تحتها من وطأة ما تحمله الأجواء ريحا شديدا مرة، وعواصف رعدية مرة أخرى وقيظا حارقا مرة ثالثة، وسيولا تجرف في طريقها الكثير..

لكن تبقى العزيمة وتبقى الإرادة، وتبقى مسؤولية حمل أمانة القلم والكلمة من أكثر ما يحرص عليها من ارتضى أن يكون هنا.

أتوقف اعتباراً من الغد عن التواجد وسأغيب غياباً مؤقتا لأيام، في إجازة قصيرة هي بمثابة استراحة لكل موظف يجدد خلالها نشاطه، وربما كانت مناسبة أيضا لمراجعة ما تم تأجيله، وأكثر ما يحمله ملف المؤجلات لدي هو تناول مشكلات لم يسعفني الوقت لطرحها، أعتذر من أصحابها ممن لم أتمكن من تحقيق ما طالبوني به، وكذا ممن حالت ظروف النشر دون أن ترى ما يحملونه بين ضلوعهم من هموم، وفي هذا يكون السبب خارجا عن إرادتي، وحسبي هنا أني حاولت.

لكن يبقى اعتزازي كبيرا وفخري لا حدود له وسعادتي عظيمة، بحجم الثقة التي تزداد يوما بعد يوم من فئات شتى من إماراتنا الحبيبة، وما يحمله البريد الالكتروني يوميا من رسائل يبعثها قراء من خارج الحدود، وددت لو كانت الفرصة سانحة لأذكرهم بالاسم في ديباجة الشكر والعرفان بفضل هؤلاء.

غياب الزاوية لأيام لا تعني بطبيعة الحال إجازة من متابعة قراءة صحيفتي، ومتابعة ما تخطه تعليقات القراء وردودهم على مواضيع شتى، وسيبقى البريد مفتوحا وسيبقى التواصل، طالما كان القلب ينبض بالحياة وطالما كان مفعما بالحب مليئا بالرغبة في العطاء.تعج الحياة، إن بقينا في الوطن وإن غادرناه لفترة بحثا عن جديد، بالكثير، منعطفات هنا ومتعرجات هناك وطرق سالكة في اتجاه آخر، وتبقى متعة الحياة وجمالها في ما نصادفه من مواقف، وفي ما نحياه من أيام طاب لنا ذلك أم غير ذلك.. طابت أوقاتكم وجعل الله السعادة رفيقتكم في الحل والترحال.

fadheela@albayan.ae