بدأت سفينة جديدة الإبحار إلى غزة من اليونان في محاولة أخرى لكسر الحصار الجائر على القطاع، في ظل مخاوف من تكرار المشهد نفسه الذي حدث قبل أكثر من شهر مع سفينة قافلة الحرية التي كانت جريمة ضد الإنسانية استنكرها العالم ولا يزال التحقيق بشأنها معلقا.
هذه المرة ستبدأ الرحلة من اليونان والسفينة الجديدة تسير بتنظيم من هيئة خيرية يرأسها سيف الاسلام القذافي نجل الزعيم الليبي معمر القذافي، واسم السفينة "الأمل".
وتقول المصادر أنها محملة بنحو 2000 طن من الغذاء والأدوية وتمتثل للوائح الدولية.
والنقطة الأخيرة هي المهمة أي الامتثال للوائح الدولية، لأنها النقطة التي سوف تتذرع بها إسرائيل، ولكن الجميع يعلمون أنه مجرد أقاويل، لأن الحكومة الإسرائيلية في نهاية الأمر لن تفعل سوى ما يدور برأسها.
فقبل أسابيع قالت إسرائيل أنها سوف ترفع الحصار واتضح انه مجرد تخفيف، وحتى الأخير بات مجرد كذبة تضاف لأكاذيب الدولة العبرية التي برعت في تمرير الوقت وفي كافة القضايا.
وما هو مهم في هذا الإطار معاناة سكان القطاع ممن يعيشون على الكفاف، فالأولوية هي للغذاء والدواء قبل أي شيء آخر، قبل الأسمنت وقبل الحديد، وقبل الإعمار.
لكن مشكلة غزة تظل جزءا من المشهد الفلسطيني وطريق السلام الذي بات طويلا.
فالحديث عن مفاوضات مباشرة لا يزال محفوفا بالعوائق والمتاريس الإسرائيلية التي تتجدد يوميا، لاسيما أن إسرائيل ماضية في التسلح وفي سياستها العدائية.
في المرة السابقة، قالت إسرائيل ان قواتها تعرضت للهجوم بالمدى والعصي، عندما صعدت على ظهر السفينة وتصرفت من منطلق الدفاع عن النفس، بحد زعمها.
ويخشى هذه المرة أن تأتي ذريعة جديدة، وما أدراك ما هي!
لكن على العموم ليس أمام إسرائيل من حرج أن تقول ما شاءت.
المدير التنفيذي لمؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية التي تنظم رحلة المساعدات الجديدة قال انه اذا اتخذ الجميع خطوات للخلف وقال ان الإسرائيليين لن يسمحوا بذلك فإن شيئا لن يحدث وسيتضور سكان غزة جوعا.
وهي النتيجة الواقعية والتي على الجميع أن يدركها. فإما أن يجوع شعب غزة ويموت، وهو هدف الحصار.. أن يتحقق الموت البطيء ... وإما أن تستمر محاولات المساعدات الإنسانية، وقبل ذلك أن تقوم محاولة جادة من المجتمع الدولي على فتح كامل للقطاع بحيث يمكن نقل الأكل والشراب والدواء ما يجعل سكان غزة يعيشون بعيدا عن هذا الشبح القاتل.
مهندس ليبي مشارك في الرحلة قال: "سنحاول ان نشرح للاخرين اننا نساعد الناس فقط وليس لدينا اي شيء في السفينة باستثناء الارز والزيت والطماطم والطحين (الدقيق) ..هذا كل ما لدينا. وليس لدينا اسلحة".
لكن هل تفهم إسرائيل هذه اللغة..
لغة: ليس لدينا سوى الطحين.. وليس لدينا أسلحة.
على إسرائيل أن تسمح بمرور السفينة في هدوء وغيرها من السفن من أجل أطفال يتضورون جوعا، وعلى العالم أن يسعى سعيا حثيثا نحو إنقاذ القطاع.
