عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط حاليا، أشبه ما تكون بالأحداث التي يعيشها أبطال رواية «أليس في بلاد العجائب» للكاتب لويس كارول؛ مهما كانت خطوات الملكة الحمراء مسرعة، لا يؤثر ذلك على مجريات الأمور.

تتقدم خطوتين أو تتأخر، الوضع أشبه بالمياه الراكدة. لذا لم يكن من المستغرب ألا يعير أحد اهتماما لاجتماع الرئيس الأميركي باراك أوباما برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في البيت الأبيض مؤخرا. من الطبيعي ألا يعبأ أحد بعملية سلام استهلكت جهودا مضنية على مدار سنوات طويلة، دون جدوى.

من الواضح أن نتانياهو هذه المرة قوبل بترحاب حار، على العكس من زيارته السابقة للبيت الأبيض في مارس الماضي، عندما أعرب أوباما عن امتعاضه من ازدراء إسرائيل لزيارة نائبه جو بايدن، الذي استقبلته الحكومة الاسرائيلية بالتصديق على جولة جديدة من المستوطنات في القدس الشرقية.

الموقف في فلسطين لم يشهد سوى تغير محدود، وهو أن إسرائيل رفعت الحصار جزئيا عن غزة، وقامت بتجميد مؤقت لعمليات إنشاء المستوطنات في الضفة الغربية واستمرارها في القدس الشرقية.

في الوقت نفسه، فإن دعم الولايات المتحدة لفرض عقوبات على إيران، العدو اللدود لإسرائيل، جعل الأخيرة تؤجل مسألة ضرب إيران من أجل إضعاف قدرتها على إنتاج أسلحة نووية.

كل هذه الجهود لا تعكس بالضرورة دفعة إيجابية نحو حل إقامة دولتين فلسطينية وإسرائيلية، بل قد يكون ذلك نذير سوء. الأمر في النهاية سوف يعود إلى الإدارة الأميركية، التي يتوجب عليها إثبات أن نتائج لقاء أوباما ونتانياهو سوف تتمخض عن نتائج عملية، وليس فقط تبادل الابتسامات وإطلاق الوعود بتجميد المستوطنات. وربما يطمع أوباما في تحقيق مصالحة تاريخية مجحفة وقاسية، على حساب تشريد الفلسطينيين ووضعهم أمام الأمر الواقع.

بالفعل، فقد مضى أوان الحديث عن الجهود لحل الدولتين، ذلك أنه وفقا لأحدث تقرير من جماعة حقوق الإنسان الإسرائيلية «بتساليم»، فإن المستوطنين اليهود يسيطرون على حوالي 45% من الضفة الغربية. في الوقت نفسه، فإن إسرائيل تمضي في سياستها بهدم منازل الفلسطينيين وإنشاء منازل لليهود، مما سيضاعف الأغلبية اليهودية في تلك المناطق. الأمر في هذه الحالة يصعّب مسألة التفريق العرقي بين العرب واليهود.

تأتي كل هذه التطورات في الوقت الذي يواجه أوباما تحديات داخلية، أبرزها معركته من أجل نظام التأمين الصحي وكارثة التسرب البترولي في خليج المكسيك.

وقبيل لقاء أوباما ـ نتانياهو في البيت الأبيض، علت أصوات معارضة من جانب المؤسسة الأمنية الأميركية، بدأت تتساءل عن جدوى استمرار العلاقات الإستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب على هذا النحو، وترى أن دعم الولايات المتحدة لإسرائيل أمنيا، لايبرر ممارسات الحكومة الإسرائيلية، التي تحوّل إسرائيل من دون داع إلى عبء استراتيجي، بينما يجب أن تكون رصيدا داعما لسياسة الولايات المتحدة.

فقد صارت الولايات المتحدة أكثر حساسية تجاه أي سقوط لإسرائيل في منطقة الشرق الأوسط، وأثبتت الآلة العسكرية الأميركية في المنطقة فشلا ذريعا في الآونة الأخيرة، جراء تدخلها في العراق وأفغانستان، ولم تحقق أهدافها.

وفوق كل ذلك، تراجعت بشكل عام قوة إسرائيل سياسيا وعسكريا في المنطقة، منذ اتفاق السلام مع مصر عام 1979. ولم يسفر تدخلها في لبنان سوى عن تزايد نفوذ الجماعات المسلحة، وانتهى الأمر إلى انسحاب إسرائيل من الجنوب اللبناني عام 2000.

ورغم ذلك كله، ليس من المتوقع أن يضاعف أوباما الضغط على نتانياهو، ذلك أن أوباما يريد في الوقت نفسه وقف نزيف الخسائر التي يتكبدها الحزب الديمقراطي، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الجديدة.

«فورين بوليسي» الأميركية