القرار العربي المحدد لقمة سرت العربية بالتحرك نحو وضع التصورات وبلورة الآليات في اتجاه بناء «الاتحاد العربي، بما نصه «بناء على المبادرة التي تقدم بها الرئيس علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية اليمنية بشأن إقامة «اتحاد الدول العربية، والاقتراحات والأفكار المقدمة من الدول الأعضاء ورؤية الأخ معمر القذافي قائد ثورة الفاتح الليبية بشأن إقامة «الاتحاد العربي»، قررت القمة آلية محددة لمتابعة هذا المشروع بأبعاده المختلفة وذلك من خلال لجنة رئاسية خماسية وبمشاركة الأمين العام للجامعة العربية للإشراف على إعداد وثيقة تطوير منظومة العمل العربي المشترك. على أن تعرض على القمة الاستثنائية المقرر عقدها في موعد غايته أكتوبر المقبل 2010».
هذا القرار كان أهم ما خرجت به القمة العربية الثانية والعشرين في مارس الماضي، في مواجهة التحديات والاعتداءات الصهيونية والتدخلات الأجنبية في شؤوننا العربية الداخلية ولتحقيق التنمية والتطور لشعوب الوطن العربي بما يكفل صون الأمن القومي العربي ولتمكين الدول العربية من الدفاع عن نفسها والمحافظة على سيادتها وتطوير علاقاتها مع دول الجوار الإقليمي بما يحقق المصالح المشتركة.
ولعل ذلك القرار العربي بالتحرك نحو «الاتحاد» بأي درجة كخطوة إيجابية إلى الأمام في الطريق إلى الوحدة العربية التي تشكل حلم الجماهير العربية، في ظل هذه الظروف العربية الصعبة والمشحونة بالخلافات والانقسامات بين بعض النظم العربية حول القضايا الأساسية بما يبعث على الإحباط، كان باعثا على الأمل في إمكانية عودة الروح إلى النظام الرسمي العربي.
فيما كان أهم ما خرجت به القمة الخماسية العربية هو متابعة تنفيذ ذلك القرار ببحث المشاريع الأربعة عشر المقدمة من الدول العربية والتي بلورتها الأمانة العامة للجامعة العربية في مشروع واحد عرض على القمة الخماسية والمشكلة بموجب ذلك القرار والتي اجتمعت ليوم واحد في سرت مؤخرا، وخرجت ببيانها الختامي الذي أعد «مشروع الوثيقة الاتحادية» والرؤى المختلفة حولها تمهيدا لعرضها على كل القادة العرب الاثنين والعشرين للحذف والتعديل والإضافة وبلورتها في صورتها النهائية إيذانا بالتحرك لتنفيذها ضمن جدول زمني لا يتعدى الخمس سنوات.
ولقد عكس تشكيل اللجنة الرئاسية الخماسية كل الأطر المؤسسية العربية وكل الألوان الفكرية والنظم السياسية، والأبعاد الجغرافية من قطر والعراق في المشرق إلى ليبيا في المغرب ومن مصر في الشمال إلى اليمن في الجنوب، وجاء برئاسة الجماهيرية الليبية باعتبارها الرئيس الحالي للقمة العربية وصاحبة مشروع «الاتحاد العربي» الذي عرض قبل عشرين عاما على القمة العربية بالدار البيضاء عام 1989.
وحال الانقسام العربي بعد غزو العراق للكويت دون الاستمرار في مناقشته، ومن دولة قطر باعتبارها الرئيسة السابقة للقمة العربية، ومن العراق الرئيسة المقبلة للقمة العربية، ومن مصر العربية باعتبارها دولة المقر للجامعة العربية المراد تطويرها وتحويلها إلى «اتحاد« فيدرالي أو كونفدرالي بناء على اقتراح البرلمان العربي تأييدا لمشروع الرئيس اليمني، وطبعا من اليمن باعتبارها صاحبة مشروع «اتحاد الدول العربية».
ولهذا بدت الإشارة طبيعية في البيان الختامي لهذه القمة إلى «وجود وجهتي نظر حول الرؤية الخاصة بتطوير جامعة الدول العربيّة، «الأولى تهدف إلى إحداث تعديل جذري وشامل وبوتيرة سريعة لإقامة اتحاد عربي والاتفاق على ميثاق جديد تُنفّذ عناصره في إطار زمني محدد»، أما الثانية فتتبنى «منهج التطوير التدريجي والإبقاء على مُسمّى الجامعة العربية في المرحلة الحالية وإرجاء بحث إقامة الاتحاد في أعقاب تنفيذ خطوات التطوير المطلوبة وتقييمها».
وقد عكست الأنباء أن المبادرة اليمنية لإنشاء اتحاد للدول العربية التي عرضت لأول مرة على القمة العربية الحادية والعشرين بالدوحة قبل إعادة عرضها من «البرلمان العربي» للمرة الثانية على القمة الثانية والعشرين في سرت، قد حظيت بالنقاش المستفيض وبترحيب واهتمام كبير وأصداء واسعة من قبل الشارع العربي ومختلف الأطر الفكرية والسياسية، ثم من القادة العرب قبيل إحالتها إلى اللجنة الخماسية لإثرائها واستيعاب الأفكار والرؤى المطروحة من بقية الدول العربية، والتأسيس لعمل عربي فاعل يلبي طموحات الحاضر ورهانات المستقبل.
وتهدف المبادرة اليمنية والمشروع الليبي والأفكار العربية الساعية إلى الاتحاد إلى مجابهة التحديات الراهنة ومواكبة التطورات الجارية في المنطقة والعالم، من خلال إستراتيجية تكاملية سياسية واقتصادية ودفاعية وأمنية واجتماعية شاملة، تنطلق من مبادئ راسخة وثابتة، وتستند إلى كون الأمة العربية قادرة على إعادة تنظيم وتنسيق وتوحيد قدراتها وإمكاناتها لتحقيق التكامل السياسي والاقتصادي العربي الشامل.
وكما قال الرئيس اليمني، فلا سبيل للأمة للنهوض والتقدم وامتلاك القوة إلا بالوحدة وتعزيز التضامن والتلاحم والتكامل بين أبنائها وأقطارها وعلى مختلف الأصعدة فالعصر عصر التكتلات الكبيرة وعلينا الاستفادة من تجارب التكتلات الإقليمية أو القارية الموجودة سواء الأوروبية أو الإفريقية أو الاسيوية وغيرها».
وبهذا القرار العربي وبهذا التحرك الخماسي في انتظار القرار العربي الشامل في أكتوبر القادم لم تعد المبادرة الاتحادية أو الوحدوية يمنية أو ليبية بل أصبحت مبادرة شعبية ورسمية عربية تهم كل أبناء الأمة نأمل أن تنجح، خصوصا، وأن العرب هم أكثر وحدة في الواقع من كل المتحدين.
كاتب مصري