أصبح في إسرائيل اليوم قاعدة تثبت نفسها مع كل يوم يمر ، قاعدة تقوم على أساس أن من يريد الفوز في الانتخابات عليه أن يقدم قربانا للناخبين من دم عربي ومراجعة دقيقة لتاريخ الصراع العربي الاسرائيلي توضح ذلك دون لبس ويزداد العنف في مسيرة الحصول على القربان الدموي حينما يتخاصم المرشحون للمناصب السياسية أو للكنيست فيما بينهم .

هذه الخلافات تعني أن القربان لابد أن يكون مضاعفا حتى يمكن أن يقدم المرشح منه المزيد والمزيد لإقناع حلفاء خصومه في الحملة الانتخابية داخل اسرائيل أن يميلوا الى المرشح الأكثر دموية .

الغريب أن نتنياهو كان طرفا في اكثر من حملة من هذا النوع اهمها نزاعه مع شارون ثم مع اولمرت وليفني ، شارون كسب رئاسة الوزراء لأنه كان الأكثر دموية لكنه كان قادرا على ان يتفاوض ايضا وينفذ ما تفاوض عليه إذا وجد ضغوطا متزايدة من الخارج وتحت ستار صنع السلام كان يسحب جنوده من مواقع القتال لحقن دمائهم كما حدث خلال العدوان على جنين إلا ان اولمرت وليفني فشلا .

اولمرت وليفني دمرا قطاع غزة في ديسمبر 2008 ويناير 2009 بما فيها مقارات الأمم المتحدة على أمل ان يبقى تحالف كاديما في السلطة بعد أن يجتاز الانتخابات بنجاح مادام قدم قربانا اكثر دموية لكنهما لم يحصدا شيئا لأن ردود الفعل الدولية والإقليمية كانت صادمة ، وجاء نتنياهو لرئاسة الوزراء لأن رصيده في الغوغائية السياسية كان اعلى حيث دأب على الاستخفاف بالنصير الأميركي على وجه الخصوص ليبين قوته امام داعميه من إيباك في واشنطن فكما ينتشي الناخبون الاسرائيليون بإراقة الدم العربي كذلك ينتشون بالإساءة للزعماء والتهجم عليهم سرا وعلنا.

لكن نتنياهو يريد تجربة الحصول على قربان دموي يعزز آلياته اللسانية المتسمة بالعدوان والاستعداء لذلك هاهو يجرب حظه مع لبنان لعله بذلك ينجح في تجاوز الصراعات الداخلية في اسرائيل والبقاء في السلطة اكبر مدة ممكنة ومن ثم انتهز فرصة وجوده بين اخلص خلصائه ممن يقدمون رغبات اسرائيل على مصالح دولهم ووجه تحذيره عبر ناطق عسكري لسكان جنوب لبنان امس وخشية ان يتدخل القدر ليفشل مخططه التآمري كما فشل أولمرت وليفني في أعقاب العدوان على غزة،

هاهو يرتب الأوراق من الآن فبينما يكون بين المانحين في واشنطون يطلب دعمهم يعلن جيشه عن زعم انها لمخازن اسلحة وملاجئ محصنة ومقرات قيادة عمليات لحزب الله في مناطق مزدحمة بالسكان في جنوب لبنان وإلى جوار مدارس ومساجد ومستشفيات ليرمي عصفورين بحجر واحد أولا تخويف سكان جنوب لبنان ودفعهم الى النزوح شمالا لاقامة منطقة عازلة لحماية المستوطنات في شمال اسرائيل ، وثانيا صرف الانتباه عن قضايا زعزعت الى حد كبير صورة اسرائيل في الغرب كحمل وديع توشك الذئاب العربية ان تلتهمه مثل حصار غزة وقتل الذين حاولوا فك الحصار عنها ، ووقف الاستيطان ووقف تهويد القدس ووقف طرد سكانها الأصليين من العرب .