هناك حقيقة لا يمكن إنكارها، وهي انه لا توجد مؤسسة أو أفراد خالون من العيوب، وإدراك هذه الحقيقة لا يعني التسليم بالعيوب الموجودة، بل إنه يحتم مواجهة ذلك بمشاريع إصلاحية يتابعها مسؤولون يدركون أهمية الإصلاح من أجل سلامة الأمن القومي.

وهو الأمر الذي لابد وان نحرص عليه في نهاية حديثنا عن المواطنين الجدد أو المتقاعسين الذين تحدثنا عنهم خلال الأسبوع الجاري، والذين قلنا إنهم أصابوا المؤسسات بخيبة آمل، وكانوا سببا في عرقلة بعض المشروعات يوم تخلوا عن مسؤوليتهم.

وأهملوا في تأدية واجباتهم باعتبار أن الوظائف التي منحوا إياها حقا لهم باسم المواطنة، متناسين أن ذلك الحق تقابله واجبات أخرى تضمن الاستمرار في منحهم المزيد من الحقوق مستقبلا، فإن غاب العمل والإنتاج غابت العوائد، وان غابت العوائد غابت الحقوق، التي سيصبح الحصول عليها صعبا، حتى وان كانت حقا نص عليه دستور الإمارات، فيما لو تمادينا في تقاعسنا.

ظاهرة المواطنين الجدد أو المتقاعسين ليست بجديدة، وربما وجدت منذ سنوات في الإمارات وفي غيرها من المجتمعات، لكن التغييرات التي طرأت على المجتمع الإماراتي، والتي اتسمت بسرعتها الهائلة، لاسيما عمرانيا كانت سببا في نخر البنية الاجتماعية والإنسانية.

وكانت لها تأثيراتها على ثقافة ابن البلد وعلى اهتماماته، فأصبح الفرد يتربى ويكبر في مجتمع بات اتكاليا على حكومة اعتمدت له الرفاه فتخلى عن مسؤولياته، ولم يدرك أن الرفاه الممنوح له هدفه الاستثمار في استقراره ليقدم الأكثر، الذي يبني فيه مستقبل دولته.

حتى تصبح هذه الدولة قادرة على الوقوف بالمخلصين والأكفاء من أبنائها، الذين يبنون كفاءتهم بالتعليم والتدريب وصقل المهارات وتكثيف الخبرات، لا بالبحث عن المسميات الوظيفية والرواتب العالية التي خذلت أصحابها ومؤسساتها يوم برهنت أنها منحتهم أكثر مما يستحقون.

الأزمة المالية العالمية كشفت عن أخطاء إدارية لا يمكن غض الطرف عنها، وأول تلك الأخطاء غياب التأهيل والإعداد للصفوف الثانية والثالثة، وغياب الرجل المناسب عن المكان المناسب، وضعف التدريب الذي يحول دون وقوع أخطاء إدارية تنعكس على أداء المؤسسات والشركات.

ما يؤكد الحاجة الملحة لتكثيف البرامج التدريبية الناضجة والواعية لحاجة الدولة ولطبيعة الأفراد فيها، لاسيما المواطنين الجدد من الخريجين الذين باتت لديهم ثقافة وظيفية واجتماعية خاصة، ينبغي التعامل معها بأسلوب مختلف عن القوالب التقليدية التي دأبت العادة على استخدامها في الماضي.

فالتركيز على التدريب الحقيقي والمجدي وفق حاجة الإمارات ونقاط الضعف التي ترصد في مؤسساتها وأفرادها شأنه علاج التقاعس لدى المواطنين الجدد، والإحباط لدى غيرهم.

فأهداف الدورات التدريبية لا ينبغي ان تنحصر في التعرف على قياس أداء الموظفين وترقيتهم وتقديم الحوافز المالية، بل لابد وان تربي موظفين وتبث روح المسؤولية فيهم، وتعزز الهوية الوطنية في نفوسهم، وتشجعهم على حب العمل والتفاني فيه للارتقاء بالوطن. هذا ما نأمله وما نتمناه.

maysaghadeer@yahoo.com