الحقد الصهيوني على الاردن ليس بجديد ، ولا هو بطارئ ، وانما هو حقد دفين ، منذ ان استطاع الملك المؤسس ان ينتزع هذا الحمى العربي من وعد بلفور ، وان ينقذ الضفة الغربية والقدس من الاطماع الصهيونية ، بعد ان تصدى الجيش العربي المصطفوي ، لعصابات الاحتلال الصهيوني بكل جرأة وشجاعة واقدام ، تشهد على بطولاته ساحات القدس والاقصى وباب الواد. بدماء شهدائه التي لا تزال حرى تستنهض الامة لتحرير اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

ورغم المعاهدة بين البلدين الا ان هذا الحقد لم يتراجع بل استمر طاغيا على سلوك وتصرفات وقناعات قادة هذه العصابات ، الذين يرون في موقف هذا الوطن ، بقيادته الهاشمية الشجاعة ، جلالة الملك عبدالله الثاني ، خطرا كبيرا عليهم ، وعلى مشروعهم الصهيوني الاستئصالي ، في ضوء مصداقية جلالته ، ومكانة الاردن على الساحة الاقليمية والدولية وانحيازه للسلام الشامل ، وسعيه المتواصل ، وجهوده الدؤوبة لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ، لحل الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي ، وفق حل الدولتين ما يضمن اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، على التراب الوطني الفلسطيني ، وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين الفلسطينيين الى مدنهم ، وقراهم التي طردوا منها بقوة السلاح بموجب القرار ,194

ومن هنا لم يعد سرا ، ان تقف حكومة المتطرفين الصهاينة ضد هذا الحمى ، وضد مشاريعه الطموحة ، التي تهدف الى تسريع التقدم والتطور ، ونقصد مشروع الطاقة النووية السلمية ومحاولة اقناع واشنطن ، وكوريا الجنوبية وغيرهما بعدم مساعدة الاردن في هذا المجال الحيوي.

ان هذا الموقف العدواني الخطير ، ليس بغريب عن هذه العصابات التي تمارس التمييز العنصري ، والتطهير العرقي ، وارتكبت جرائم حرب ، وترفض الانصياع للشرعية الدولية.

لقد سمعنا وقرأنا عن تصريحات لاعضاء كنيست ، ارهابيين يهددون الاردن ، ويلجأون الى اختراع الاشاعات والاكاذيب والاراجيف للفت في عضده ، وما دروا ان هذا الوطن اقوى من جبال الشراه ، وارسخ في التاريخ ، وفي قلوب ابنائه وامته ، من الكيان الصهيوني الغاصب ، الذي اقيم على ارض فلسطين العربية قبل ستة عقود ، بمؤامرة دولية كبرى لا تزال اثارها ماثلة للعيان وللاجيال ، التي ترفض ان تنسى ، هذا الوطن السليب الذي هو بمثابة القلب بالنسبة للامة كلها.

مؤامرات الصهاينة على الاردن لن تنتهي ، وستستمر ما دام هذا الكيان العربي الهاشمي ، متمسكا بثوابت الامة ، وقضاياها العادلة ، ومصرا على دعم ومساندة الاشقاء الفلسطينيين ، وانقاذ القدس والاقصى من الاحتلال الصهيوني.

وفي تقديرنا ، فان الرد على هذا الحقد الدفين ، والعنصرية البغيضة ، يستدعي تمتين الجبهة الداخلية ، لتبقى قوية راسخة ، قادرة على صد الرياح الصفراء ، التي تهدد الوطن ، وتهدد أمنه واستقراره ، وهذا ما يلح عليه جلالة الملك عبدالله الثاني ويعمل على ترسيخه ، باعتباره خطا أحمر ، وجريمة لا تغتفر.

مجمل القول: لن يتراجع هذا الحمى العربي الهاشمي ، عن موقفه الداعم والمساند للاشقاء الفلسطينيين ، في اقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني الفلسطيني ، ولن يتراجع عن تمسكه بثوابت الامة ، والعمل على ترسيخ التضامن العربي ، لبلورة موقف عربي فاعل ، وقادر على مواجهة العدوان الصهيوني ولجمه ، ولن يتراجع عن تنفيذ رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني في تحقيق الاصلاح بمعناه الشمولي ، وتحقيق التقدم والتطور ، ليبقى الاردن كما يريده جلالته مثالا يحتذى في المنطقة.

لن يتراجع هذا الحمى عن تحقيق أهدافه مهما علا الجنون والعبث الصهيوني.