نكمل حديثنا اليوم عن المواطنين الجدد، وحتى لا يعتقد بعضهم أننا متحاملين على أبناء الإمارات نعرض بعض وجهات النظر التي نؤيدها والتي تفسر هذه الظاهرة السلبية التي بتنا نرى بعض شباب الوطن عليها في مؤسساتنا الحكومية وغير الحكومية.

فبعض القراء أرجع ثقافة التقاعس التي بات عليها الخريجون الجدد إلى البيئة العامة التي أضحت عليها المؤسسات والبيئة المحيطة بهم في المجتمعات، فالثقافة الاستهلاكية للمجتمع الإماراتي والرفاه الاجتماعي الذي نشأ عليه غالبية السكان كان سببا في استهتار العديد من الشباب حتى بلغ الأمر إلى الاستهتار بالعمل والمسؤوليات التي ينبغي على كل منهم تحملها.

لا ننكر أن ظاهرة المواطنين الجدد الذين لا يتحملون الواجبات الوظيفية تشمل حالات فردية، لكن تلك الحالات الفردية لا ينبغي الصمت عنها خشية اتساع دائرتها في معظم المؤسسات، وانعكاس آثارها على أداء المواطنين سلبا وعلى أداء الدولة في مختلف المؤشرات التي يتطلع الوطن لإحراز قصب السبق فيها.

ما يعني أن الدولة بمؤسساتها وأفرادها مسؤولة اليوم عن مواجهة هذه الأزمة ومعالجتها بدءاً بالمؤسسات التي تجد فيها نماذج لهؤلاء المتقاعسين من خلال إرشادهم نحو واجباتهم الوظيفية ومتابعتهم وتوجيههم وإدارة تلك الكوادر باعتبارها موارد وثروات بشرية يتم الاستثمار فيها.

ومن اجلها دون الاعتماد على إدارات موارد بشرية شكلية أصبحت تتغاضى عن المقصرين وتساويهم بالمخلصين والمجتهدين لدرجة أصبحت تساهم في توسيع دائرة التقاعس واللا مبالاة يوم ساوت بين من يعمل ومن لا يعمل.

ويوم انصرفت في تحويل رواتب الموظفين دون رقابة أو محاسبة على ما يقومون به من تصرفات وما يقدمون من أعمال جعلت المتقاعسين يتمادون في تصرفاتهم غير مكترثين، بل ومديرين ظهورهم للمؤسسة عند أول فرصة يجدون فيها رواتب أو حوافز أفضل وأعلى!

التقاعس كان وسيكون من أهم وأبرز التحديات التي تواجه أي مجتمع، فكيف إن واجه مؤسسات الإمارات ؟ لاشك في أنه سيحول دون انطلاقها لأنه سيغرق العاملين فيها في مفاهيم قائمة على «لا» مطلقة، لا مبالاة، لا إتقان، لا إنتاجية، لا سمعة طيبة، لا اعتماد على سواعد وقدرات ذاتية، لا استقلالية.

مفاهيم تتنافى مع سياسة الدولة وتطلعاتها، وتتنافى مع طبيعة مجتمعها الشاب الذي ليس لديه خيار سوى الاعتماد على الطاقة الشابة فيه التي تمثل السواد الأعظم.

هذا السواد الأعظم لابد وأن يعالج من ضعف مستواه الثقافي وفراغه الفكري الذي قاده لذلك التقاعس وجعله منغمسا في مظهرية جوفاء أفرغته من مبادئ والتزامات وجعلته غارقا في المال والرفاه معتبرا كل ما هو فيه حقا لا يمكن محاسبته عليه وإن تقاعس أو قصر. فهل ذلك ما نتطلع إليه؟

maysaghadeer@yahoo.com