التسامح مع الجماعات المتشددة، والمطالبة بانضمامها كحلفاء وأطراف في تسوية النزاعات الباكستانية بهدف احتواء عناصرها، لم يعد أمراً مقبولاً.
دعوات الصحوة ضد الجماعات الإسلامية في باكستان جاءت متأخرة، فبعد مرور نحو 18 شهراً من العمليات الدامية التي استهدفت فريق الكريكيت السريلانكي، وأفراد الشرطة والاستخبارات ومراكز التسوق وتجمع المدنيين من المسلمين وغيرهم، لا تزال السياسات نفسها قائمة دون تغيير.
الحكومة الباكستانية ما زالت مصرة على تصنيف جماعات الجهاد بين الصالح والطالح، ومنحت العفو لمجموعة المدارس الدينية ووفرت لهم المأوى. وتضاربت مواقف القادة الباكستانيين تجاه هذه الجماعات، على نحو أحدث انقساماً في الموقف الرسمي.
من الصعب الوثوق بموقف شهباز شريف، رئيس وزراء إقليم البنجاب وشقيق نواز شريف، والذي طمأن المسؤولين في لاهور بأنه لن يدع منفذي التفجيرات على إحدى دور العبادة الصوفية في الإقليم، يفلتون من العقاب.
وهو نفسه الذي كان قد طلب من حركة «طالبان» عدم مهاجمة الإقليم، بحجة أن حزبه يشاركهم بعض الأفكار، ثم عاد بعدئذ ليعترف بأن التصريحات كانت غير ملائمة.
وهذه الحكومة هي نفسها التي منحت تبرعات بقيمة 650 ألف جنيه استرليني لجماعة «الدعوة» التي صنفتها الأمم المتحدة ضمن جماعات الإرهاب، عقب تفجيرات مومباي الأخيرة.
وتعد تفجيرات لاهور، التي طالت أحد الأضرحة الصوفية، الثانية في سلسلة الهجمات ضد جماعات دينية خلال شهر واحد، وذلك بعد هجوم استهدف طائفة الأحمدية في باكستان نهاية مايو الماضي، وأودت بحياة 94 شخصاً.
ردود الأفعال بعد التفجيرات أشارت بأصابع الاتهام إلى الولايات المتحدة، التي صعّدت حملاتها على جماعة الجهاد في منطقة الحزام القبلي.
هجمات الضريح الصوفي في لاهور، ترتبط بشكل وثيق بنزعة التعصب التي يتبناها أنصار جماعات أخرى، أفرادها يكفّرون أعمال الصوفية.
وتضاعف أعداد أنصار هذه الجماعات المتشددة، مع ظهور جماعة طالبان البنجابية، وجماعات أخرى في إقليم وزيرستان، تضافرت جهودها سوياً من أجل تكثيف الهجمات.
وقد انضم إلى هذه الجماعات عناصر من أفراد الجيش الباكستاني، كانت تقاتل القوات الهندية في كشمير خلال عقد التسعينات.
هذه الهجمات أثارت غضب الباكستانيين، لأن معظمهم يعتنق هذه الطريقة. وقد اجتاحت البلاد مظاهرات عقب الهجوم الذي راح ضحيته أبرياء، لا دخل لهم في ما يجري من مسلسل تصفية الحسابات والانتقام بين المتشددين والحكومة الباكستانية.
وزادت الضغوط على الحكومة الباكستانية لقمع عنف المتشددين، بعدما تعزز موقف الجيش من مكاسب حققها خلال هجمات على متمردي طالبان في شمال غرب البلاد.
وفي الوقت الذي كان يتعين على طالبان كسب ود حلفاء جدد لها في باكستان، قوبلت الهجمات الأخيرة بغضب عارم، ليس فقط على مستوى عامة الناس، بل كان لعلماء الدين موقف رافض لما يحدث، باعتبار أنه «يجب أن تستخدم يداً من حديد، بدلاً من التهديد بعد كل هجوم من هذا النوع»، كما يقول أحد علماء الدين الباكستانيين.
بينما يقول آخر: «ظللنا دائما مسالمين، لكن لا يجب أن يوضع صبرنا رهن الاختبار بعد الآن، ولا يجب أن تكتفي الحكومة بحظر أسماء الجماعات الإرهابية، وإنما يجب أيضاً أن تقمع أنشطتها».