«الله يخلي من بكاني ولا ضحّك عليّ الناس» على هذا النوع من الأمثال تربينا، ونتقبل به النقد البنّاء الذي نثق بأنه يأتي لمصلحتنا، وهو ما نأمل أن يكون هذا شعور من قصدناه في مقال أمس، يوم اعتبرناه من فئة المواطنين الجدد الذين أصبح بعضهم عبئاً على المؤسسات، فهؤلاء لا يقدمون إنتاجاً وفق المأمول، ولا يلتزمون بثقافة ربتهم عليها المؤسسات التعليمية الحديثة، ولا يمتلكون جَلَداً أو صبراً جبلتهم عليه طبيعة المنطقة الصحراوية التي تربوا فيها، فمن هؤلاء نتمنى تقبل النقد بصدر رحب.

لقد أفسد الرفاه عدداً كبيراً من الشباب، ودفع بهم - للأسف الشديد - إلى البحث عن المظاهر الزائفة في الوظيفة، دون إجهاد النفس في بذل كل جهد لتحقيق الأهداف والطموحات.

لا نتحامل على مواطني الإمارات الشباب، ولا من حقنا أو حق غيرنا تشويه أحد، لكن واجبنا كآباء وأمهات ومسؤولين نشاهد ونسمع أن نلفت النظر إلى مسألة نخشى اتساع دائرتها، بعد أن باتت في دائرة المسكوت عنه خشية المساس بسمعة دولة، فهذا النوع من القضايا يحتاج إلى مواجهة ومناقشة صريحة .

ما الذي ينقص الخريج الإماراتي اليوم ليعمل ويسهم في تطوير بلده دون تقاعس أو تذمر؟ هل نسي أنه قد منح حقوقه كاملة في الوقت الذي يتعطش فيه ملايين البشر لبعض تلك الحقوق التي نصت عليها دساتير دولهم ومع ذلك حرموا منها؟ هل نسي المواطن يوم كان يشكو من الوافدين؟

وكيف ينازعونه على فرص العمل حتى حصل عليها وبأفضل وأعلى الرواتب والحوافز؟ هل غابت عنه الأمانة التي تركها الأجداد الذين بنوا البلد بعرق وبجهد؟ ما الذي يبحث عنه الإماراتي بعد حصوله على الشهادة الجامعية والمستوى المعيشي الذي يليق به، والظروف الأمنية والاجتماعية المستقرة التي تجعله قادراً على الإنتاج دون عوائق حوّلت بيئة العمل لدى آخرين إلى جحيم؟

هل يدرك المتقاعس والمتخاذل فينا اليوم عن خدمة وطنه وبالشكل الذي ينبغي أنه يكرس نموذجاً سلبياً يسيء لدولة ولمجتمع ويشمت الحاقدين فينا؟ وهل يدرك المنتمون لهذه الفئة أنهم يعودون بالدولة سنوات إلى الوراء.

حيث كان الجهل يحكم المنطقة، وحيث كان الاعتماد فيها على كوادر سبقتنا في العلم والنهضة، فهل ذلك هو ما نتطلع إليه؟

القضية ليست تهويلاً أو تحاملاً على مواطني الإمارات، بل قضية تهدد أمناً قومياً، وتستدعي البحث عن أسبابها ومعالجتها قبل فوات الأوان، لأنها أزمة تفوق آثارها أية أزمة أخرى استطاعت الإمارات تجاوزها!

maysaghadeer@yahoo.com