في هذا الوقت من العام الماضي كان العالم أجمع يعيش رعبا حقيقيا مما أسموه بمرض «أنفلونزا الخنازير» والتقارير اليومية التي كانت تصدرها منظمة الصحة الدولية حول الكارثة الصحية التي ستسحق البشرية.
وتقضي على ثلث سكان العالم واشغلوا العالم بهذا المرض الفتاك، على حد قولهم، في مطارات العالم مررنا بأجهزة الكشف عن درجة حرارة الجسم، في المستشفيات تغير الحال في التعامل مع اي ارتفاع في درجة حرارة جسم المريض، في المدارس كان للبعض نتيجة الخوف، ممارسات خاطئة مع الطلبة المرضى، في الأسواق، في البيوت، في الطرقات، في كل مكان جعلوا الخوف والقلق من الإصابة بهذه الانفلونزا هو الهاجس المهيمن على الناس .
مرت شهور الصيف على خير، أرجعوا ذلك إلى ارتفاع درجة حرارة الجو الكافية لقتل الفيروس، وحذرونا من شتاء قاس، الذي سيفعل المرض فعلته في الفتك بسكان الكرة الأرضية، استعذنا بالله من ذلك وقلنا الأعمار بيد الله الواحد الأحد، السلطات أيضا لم تقصر، سعت وراء تلك المخاوف وحصنت مخازنها ومختبراتها بالعقاقير والأمصال المعادية تحسبا للموت المقبل .
مضى الصيف ومن بعده الشتاء، وفجأة تلاشت أنفلونزا الخنازير ولم يعد للحديث عن ذلك سوى ذكريات والسخرية من المنظمات والمؤسسات الصحية التي بدت مثل غيرها من المؤسسات العسكرية، تطلق أخبارا وتحذر من عواقب وخيمة، ثم تروج لما لدى شركاتها ومصانعها بشكل لا يختلف عن لهجة إجبار الدول على شراء ما لديها، إن أرادت السلامة والأمان لشعوبها .
السؤال الذي لا بد للسلطات التي أشاعت الخوف والرعب بين الناس ماذا حل بأنفلونزا الخنازير التي لا تزال ترعى في مزارعها، ولا تزال لحومها وشحومها تطوف العالم أجمع، ولم يعدم منها سوى القليل، لا نعتقد أنها هي كانت سبب الانفلونزا التي قالوا إنها ضربت الشرق والغرب، من حقنا أن نحصل على تفسيرات مقنعة لما حدث وكيف انتهى ولم توقف الحديث عن ذلك؟ .
العالم ليس ألعوبة بيد البعض حتى يظهروا لنا كل حين بموضوع يشغلون الناس عن مصائبهم وقبح ما يقومون به، فتارة جنون البقر الذي جننوا الناس به، وأخرى بانفلونزا الطيور وثالثة بالخنازير، وما خفي في ملفات مصالحهم أعظم واشد.
