ثمة حديث يتسرب بين الفينة والأخرى عن تحول ما في أروقة القرار في واشنطن تجاه إسرائيل من منطلق أن سياسات تل أبيب وطريقة إدارتها للصراع مع العرب أصبحت لا تخدم المصالح الأميركية في المنطقة، بل هي تستنزف من رصيد هذه المصالح وتسيء استخدام دعم البيت الأبيض المطلق دون اخذ بعين الاعتبار لكم من التراكمات التي حدثت خلال الفترة الماضية وكان لها بالغ الأثر السلبي على ساحة الأحداث.
خاصة على المستوى الفلسطيني والذي وصل إلى باب مسدود بعد أن افرغ تعنت حكومة الاحتلال المباحثات المباشرة مع السلطة الفلسطينية من مضامينها المرتبطة بالوصول إلى حل دائم يتمثل في الحدود المستقرة وإيقاف الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية إضافة إلى التخلي عن الغطرسة العسكرية التي تمارس عبثها على الأرض دون تقدير لما يتم الاتفاق عليه بضمانة أميركية ودولية.
بل لقد أحرج هذا التمادي الإسرائيلي كل المراهنين على مشروع السلام واضر بمصالح واشنطن التي تساند تل أبيب على طول الخط، ولعل نائب الرئيس الأميركي لم يذهب بعيدا عندما أشار إلى أن السياسات التي تتبعها إسرائيل تعرض الجنود الأميركيين في العراق وأفغانستان للخطر.
وهو ما أشار إليه الجنرال ديفيد بترايوس معبرا عن وجهة نظر عسكرية بأن استمرار إسرائيل في احتلالها للأراضي الفلسطينية يشكل عائقاً أمام حل النزاعات الأخرى، وفي نفس هذا الاتجاه يمكن أن نقيس الكثير من الأمور التي تنمو في ظل هذا الواقع المتوتر وتكرس عدم الاستقرار سواء من الناحية السياسية أو ما يستتبعها من جوانب اقتصادية وأمنية وتنموية أخرى.
الآن رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن التي اعتمدت طويلا ولازالت سياسة المكيالين في تعاملها مع ملف الصراع العربي مع الاحتلال الجاثم عل ارض فلسطين، وهناك الكثير من الاتفاقيات والمواثيق التي ضربت بها حكومات تل أبيب المتعاقبة عرض الحائط وفي ظل تنامي للأحزاب المتطرفة ووصولها إلى سدة الحكم كوزير الخارجية ليبرمان ومن هم على شاكلته.
وهناك مصالح أميركية استراتيجية مع دول المنطقة لامناص من توفير عوامل الاستقرار لها من خلال اعتماد منهج يلزم إسرائيل باحترام الاتفاقات الدولية وتمكين الشعب الفلسطيني من حريته وكرامته.
