تأتي تحذيرات جلالة الملك عبدالله الثاني من خطورة الوضع الراهن في المنطقة ، وتصاعد احتمالات تفجر موجة جديدة من العنف ، بمثابة دعوة الى المجتمع الدولي لضرورة القيام بتحركات فاعلة ، لتحقيق تقدم في الجهود السلمية ، والتغلب على العقبات التي تعترض المسيرة السلمية ، وابرزها استمرار العدوان الصهيوني المتمثل في الاستيطان ، واجراءات التهويد ، وممارسة التطهير العرقي بابشع صوره.
جلالة الملك وهو يضع النقاط على الحروف ، خلال لقائه وزير الخارجية البريطاني وليم هيج ، اكد وبكل وضوح ، لا لبس فيه ولا غموض ، بان المنطقة لن تنعم بالامن والاستقرار من دون حل الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي ، على اساس انهاء الاحتلال ، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة ، والقابلة للحياة على التراب الوطني الفلسطيني ، وعاصمتها القدس الشريف ، وتعيش بامن وسلام الى جانب اسرائيل.
وفي هذا الصدد لا بد من التأكيد على موقف الاردن الثابت ، والذي اعلنه قائد الوطن ، اكثر من مرة ، بان الجهود الدولية يجب ان تنصب على تحقيق الانسحاب الاسرائيلي الشامل ، من كافة الاراضي العربية المحتلة في عام 1967 ، كسبيل وحيد لحل الدولتين ، وتحرير المنطقة من الارتهان للتطرف والارهاب الصهيوني بعد ان ثبت ان اية حلول لا ترقى الى مستوى انهاء الاحتلال ، مصيرها الفشل الذريع ، وهذا يحتم على واشنطن ، والرباعية ، والاتحاد الاوروبي ، تسمية الاشياء باسمائها ، اذا كانوا جادين في تحقيق السلام ، وانهاء التوتر والاحتقان في المنطقة والزام اسرائيل بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ، التي تنص على انسحابها من كافة الاراضي العربية المحتلة وفقا للقرار 242 ، وقيام دولة فلسطينية مستقلة على كامل الاراضي المحتلة لعام 1967 ، وفي حدود الرابع من حزيران ، وعودة اللاجئين وفقا للقرار الاممي ,194
ان تطورات الاحداث المتسارعة في المنطقة ، في ظل رفض عصابات الاحتلال وقف الاستيطان ، ورفع الحصار الظالم عن قطاع غزة والاصرار على استكمال تهويد القدس العربية المحتلة وفق نهج صهيوني خبيث ، يقوم على طرد اغلبية اهلها العرب المقدسيين ، من خلال مصادرة هوياتهم ، وهدم منازلهم ، يفرض على واشنطن بالذات ، كونها الحليف الاستراتيجي لاسرائيل ، ان تفي بتعهداتها ، التي قطعتها ادارة اوباما على نفسها ، فتجبر اسرائيل على الانصياع للقانون الدولي ، كسبيل وحيد لترميم مصداقيتها ، التي تضررت كثيرا بعد ان فشلت في وقف الاستيطان ، وفشلت في وقف عمليات التطهير العرقي الخطيرة التي تقوم بها عصابات الاحتلال في مدينة القدس المحتلة ، والتي ادانها الاتحاد الاوروبي ببيان حاد اللهجة ، مطالبا بوقف الممارسات الصهيونية التي تهدف الى تغيير الديمغرافيا في المدينة المقدسة.
مجمل القول: ان اصرار قائد الوطن جلالة الملك عبدالله الثاني ، على حث المجتمع الدولي وعواصم القرار على ضرورة النهوض بمسؤولياتها ونزع فتيل الانفجار ، الذي يوشك ان يزلزل المنطقة ، يؤكد ان جلالته مسكون بالهم الفلسطيني ، ويعمل ليلا ونهارا ، لحل الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي حلا عادلا يقوم على حل الدولتين ، لانهاء معاناة الشعب الفلسطيني الشقيق ، التي طالت ، وامتدت الى اكثر من 60 عاما ، واصبح استمرارها امرا غير معقول ولا مقبول ولجم المشروع الصهيوني الذي يشكل خطرا على الامة كلها من الماء الى الماء.
"ولينصرن الله من ينصره". صدق الله العظيم.
