مازالت القضية الفلسطينية تقدم في كل يوم دليلا دامغا على ازدواجية المعايير التي تمارسها الدول الكبرى فيما يتعلق بالقضايا التي يزعمون انهم يتبنونها مثل حقوق الانسان وحق المقاومة ضد الاحتلال والتفريق بينه وبين الإرهاب بل وحتى مفهوم الاحتلال في مواجهة مفهوم تكامل المصالح بين الدول ذات السيادة.

فإذا كانت الكلمات مشفوعة بالإجراءات العقابية تنطلق في مواجهة بعض الدول العربية والاسلامية وتحت سطوة قرارات يدبجونها في أروقة مجلس الامن لتبرير الاحتلال او (اللااحتلال).

فقد تحولت قضية رفع الحصار عن غزة الى مجرد (تخفيف) للحصار ، بل إن هناك من يتبنى المقولة الاسرائيلية التي يتبجحون بترديدها والقائلة إن الذي يستحق المساعدة في غزة هو جلعاد شاليط وليس الشعب الفلسطيني المحاصر ، بل هناك من يقول: إن عندهم (شيكولاته) وليسوا في مجاعة. كل ذلك التضليل سببه الدعم الاوروبي الاميركي اللامحدود لاسرائيل.

وتأتي زيارة وزراء خارجية اوروبيين الى غزة هذا الشهر التي أعلن عنها بذريعة التحقق من تخفيف الحصار ، بلا معنى على الاطلاق.

إلا إذا كان الوزراء ذاهبين الى غزة لكي يمنحوا اسرائيل صك غفران جديدا وشهادة براءة ذمة من أي انتهاك لحقوق الانسان الفلسطيني بالمخالفة للقوانين الدولية والمعاهدات المنظمة لعلاقة الدولة المحتلة بالدولة التي تحتلها ؟ إن الزيارة هي انصياع لدعوة ليبرمان وزير خارجية اسرائيل خلال زيارته لروما مؤخرا.

وفضلا عن كونها دليلا على الاستخذاء وازدواجية المعايير ، فإنها تزيد من شعور الفلسطينيين والعرب بالإحباط ويصرح السياسيون الفلسطينيون بذلك صراحة خاصة قبيل زيارة نتنياهو لواشنطن التي لا ينتظرون من ورائها إلا السراب كسابقاتها.

وبالطبع هذه الزيارات تجتذب أضواء وأبواق الإعلام الغربي (الممنهج اسرائيليا) ، فيميل الساسة الغربيون كما العامة بتصديق تلك الآلة الدعائية الطنانة التي لا تتوقف عن التجديف والتزييف المنطلقة من اسرائيل في كل اتجاه.

إن رفع الحصار هو مطلب عالمي والمنظمات الدولية أعلنت ذلك صراحة فلماذا لا يتم احترام قرارات وإرادة المنظومة الدولية حينما تكون اسرائيل طرفا في أي قضية؟ سيظل هذا السؤال يتردد على الألسنة في كل جوانب الكرة الأرضية حتى تتكشف حقائق الموقف الراهن وعوامل استمراره ، وعلى أية حال اذا استطاع الأوروبيون رفع الحصار فبإمكانهم مراقبة كل منافذ غزة البرية والبحرية والجوية على غرار الاتفاق بشأن معبر رفح إذا صدقت السرائر ، ويظنها العرب أمرا بعيد المنال.