يبدو أنه سيكون أمام القمة العربية الاستثنائية، المقررة في ليبيا في أكتوبر المقبل الكثير من الملفات لبحثها، لا تتعلق كلها بالصراع العربي الإسرائيلي، وهي القضية التي شغلت الجامعة ومؤسساتها طيلة 62 سنة مضت.

فالأزمات الحاصلة بين الدول العربية أكثر من أن تعد وتحصى، منها الأزمات الثنائية والأخرى الثلاثية الأبعاد، تنتعش كلما اقترب موعد استحقاق إقليمي، أو كلما لاح في الأفق ما يؤشر إلى اقتراب تعميق لخلاف أمريكي ـ إسرائيلي، وضعف في سياسة إسرائيل أمام الرأي العام الدولي.

يبدو أن بعض الأنظمة العربية تفضل الخاص على العام وتؤسس لخلافات مستقبلية من شأنها جعل القضية المركزية ثانوية، والتلهي بقشور العلاقات، بين من يفترض بهم معالجة الأزمات الكبيرة والإقلاع عما ينغص ما يؤسس عليه الوفاق العربي.

وبالرغم من مبادرات المصالحات العربية التي قادها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، وكان أبرزها ما جرى في قمة الكويت الاقتصادية من مصالحات أسست لانفراجات في الكثير من العلاقات العربية ـ العربية.

نرى في الأفق بوادر خلافات كبيرة، عُبر عنها في العودة إلى طرح قضية حلايب بين مصر والسودان، والخلاف السوداني الليبي في ما يتعلق بإقليم دارفور واستقبال طرابلس لزعيم حركة العدل والمساواة، ناهيك عن الخلاف العميق الذي أدمى قلوب كل العرب بين فتح وحماس.

لن يستقيم الشأن العربي طالما بقي العرب منغمسين في خلافاتهم، ولن تشهد الجامعة العربية وقمتها الاستثنائية ما يحقق حلم المواطن العربي بالحد الأدنى من حلم أن يكون العرب على قلب رجل واحد، أقله على الصعيد الاقتصادي أو الإعلامي، وستبقى حال الأمة من ضياع إلى ضياع، إلى أن يعود الجميع إلى رشدهم والإقلاع عن التلهي بالتفاصيل، والانكباب على ما يجمع والابتعاد عما يفرق.