نكمل اليوم حديثاً بدأناه أمس عن المواطنين الجدد الذين بتنا نراهم في المؤسسات الحكومية اتحادية كانت أو محلية، ممن بات بعضهم ينظر إلى الوظيفة على أنها حق للمواطن دون أن يتحمل واجباتها، ودون أن يتحمل المسؤوليات التي يركن الوطن بها عليه فيها لاسيما في هذا الوقت بعد أن أسلمت الدولة أبناءها لمؤسسات تعليمية يفترض أنها أهلتهم لسوق العمل وجعلتهم على أتم الاستعداد للمشاركة في البناء والتطوير.
لكن الاستيعاب الخطأ لمفهوم المواطنة يبدو انه انحرف بهم عن المسار الصحيح فظنوا أن المواطنة تعني جواز سفر وخلاصة قيد وامتيازات وظيفية وقطعة أرض وسكناً وفرص تعليم وصحة دون أن يكون مقابل ذلك جهد وعمل وبناء وقوة صبر وقدرة على مواجهة التحديات التي تواجه كلاً منهم في مجالات العمل، فخرج من بينهم المتقاعس، والمتخاذل والمتساهل والمستعد لتقديم استقالته عند أول لحظة يشعر فيها بضغط العمل يتصاعد عليه وكأنه وُجد في المؤسسة ليكون تكملة عدد مواطنين لا ليؤكد جدوى التوطين والاستثمار في أبناء الوطن.
لا نكيل الاتهامات ضد الخريجين الجدد من أبناء الإمارات ولا نعمم نماذج بعضهم السلبية على الجميع لكن قلة أعداد المواطنين في البلد مقابل غيرهم من الجنسيات، ووجود النماذج السلبية وغض الطرف عن تصرفاتها المسيئة لهوية ومصالح البلد تزيد الخرق على الراقع.
وتصبح أزمة البلد الجديدة من أبناء جلدتها بعد أن كانت في اعتمادها على كوادر وافدة، وهنا تكون المصيبة أكبر وأشد وأمر، إذ لا يمكن أن يختصر المواطنون الجدد في خائني أمانة وآخرين مستهترين لا يتحملون مسؤوليات أوكلت إليهم في الوقت الذي أصبح البلد فيه أحوج ما يكون فيه للاعتماد على المخلصين منهم الذين يقدمون عملهم بولاء وانتماء حقيقي لهذه الأرض وبصورة لا تقل عن التي قدمها الآباء والأجداد.
إن ظاهرة المواطنين الجدد من الخريجين المتقاعسين المتمردين الذين أصبح بعضهم يبحث عن الأعمال السهلة التي لا تتطلب مشقة وبراتب ومسمى يليق بوضع الواحد منهم اجتماعياً دون بذل أي جهد له قيمة ترتقي بالمؤسسات في المقابل لابد من الاعتراف بوجودها والتصدي لها ومواجهتها إدارياً، لا لتضييق الخناق على أبناء الإمارات وهضم حقوقهم التي نص عليها الدستور بل ليدركوا خطورة ما يقدمون عليه في حق أنفسهم وفي حق وطنهم وما يسهمون به من اثار سلبية، أهمها توسيع دائرة المتقاعسين التي تجعل مصالح الدولة في مهب الريح.
