ذكر صديق انه أثناء دراسته الجامعية في لندن وبينما كان يرافق معلمته لاحظ صندوق جهاز ضبط سرعة السيارات «الرادار» على غير ما اعتاد أن يراه في طرقاتنا، فالصندوق الحاوي للكاميرا كبير جداً ذو لون فوسفوري، موضوع بطريقة واضحة يراه قائد السيارة من بعيد، تسبقه لوحة كبيرة تشير إلى وجود الجهاز.

يقول استوقفني ذلك وقلت بلهجة ربما بدت فيها شيء من السخرية سببها خلفيتي عن مفهوم الرادار عندنا وأساليب التخفي التي يتبعها رجل المرور في إخفاء جهازه لضبط المسرعين، قلت: وهل ستتمكن السلطات بهذه الطريقة من ضبط المخالفين؟، بالطبع الكل سيخفف من سرعته قبل بلوغ هذه النقطة بالتالي لن يصيد الرادار أي مخالف للسرعة المسموح بها.

يضيف قائلاً: لم تكد هاتان الكلمتان تخرجان مني فإذا بها ترمقني بنظرة فيها وبأسلوب مستهجن تتساءل ماذا تظن الهدف من وضع الرادار؟، أتظن انه فرض العقوبات والغرامات المالية؟، بالطبع لا ـ هكذا أجابت ـ الرادار من أجل تنبيه السائقين ودفعهم إلى خفض سرعاتهم، يقول شعرت بالخجل وفضلت الصمت الذي لم يكن في ذلك الموقف من ذهب بل من أنفس المعادن وأعلاها.

مرت الأيام يقول صاحبنا وتذكرت الموقف وأنا سائر في طريق خارجي في ألمانيا والسرعة فيها غير مقيدة، وعلى الرغم من ذلك، وفي المناطق التي تضع فيها السلطات أجهزة الرادار تعلم السائقين بوجودها لأن الهدف واضح.

هذه الأشياء هناك، أما عندنا فعلى الرغم من كثرة الأجهزة المرئية فشرطي المرور لا يترك شجرة ولا نبتة ولا عمود إنارة ولا بلاص مرمي في الطريق إلا واستخدمه لهذا الغرض ناهيك عن الأساليب الأخرى كالتظاهر بوقوف مفاجئ في حين تكون السيارة في مهمة ضبط. أو الملاحقة من خلال سيارات مدنية وهكذا.

شخصياً لو كنت مسؤولة عن أمن الطرق لبدأت بترسيخ مفاهيم جديدة لدى السائقين تجعل من كل سائق حارساً أميناً على حفظ أمن الطريق وسلامته وسلامة الآخرين وممتلكاتهم والمال العام وسعيت لخلق شركاء على الطريق يكونون عوناً لي من خلال علاقة ود لا علاقة ند.

وبدلاً من أن يتباهى مسؤولو إدارات شرطة المرور على مستوى الدولة بالملايين التي درت عليهم المخالفات المرورية وكأنهم في ماراثون التنافس نحو أعلى دخل تحققه كل إدارة لكان التباهي بحجم الوعي الذي تحقق بين الأفراد ساهم في تقليل حوادث السير ولكثفت الجهود على هذا الجانب وكسب ثقة الجمهور ودعمه لا سخطه.

fadheela@albayan.ae