جميلة هي لقاءات نزع التوتر في العلاقات بين الدول العربية وفضيلة استثمار الفرص المواتية لجبر كسور المواقف والتصدع الذي قد يفرضه موقف ما بين العواصم، والذي يمكن تجاوزه إذا ما وضعنا نصب الأعين المصالح الكبرى متجاوزين الطارئ من الأزمات التي لن تخرج عن حدها المنطقي إذا ما توفرت النيات واعتمدت الوسائل المناسبة لتطويق البلبلة قبل أن تتحول إلى خلاف يتجذر بسقاية من أطراف تبحث عن شقوق ساخنة لتضع فيها فتائل الفتنة والقطيعة بين الجيران وذوي القربى.
زيارة الرئيس المصري حسني مبارك الى الجزائر ولقاؤه نظيره عبدالعزيز بوتفليقة معزياً بوفاة شقيقه ومنهياً بذلك شهوراً من كدر أصاب العلاقات بين البلدين بعد الأحداث التي شهدتها تصفيات كأس العالم لكرة القدم، إنما تمثل في ذاتها موقفاً له عدد من المعاني التي يجب تناولها على مستوى إدارة الأزمات بين الدول العربية.
وذلك باسترجاع دبلوماسية المبادرات التي تتجاوز النظرة الضيقة إلى الرؤى ذات المضامين عالية المستوى والتي لا يمكن إخفاؤها ولا طمسها بضجيج الحدث العابر.
في ضوء قراءة النتائج التي تترتب على الحالتين، فإن استمرار الانسياق وراء العابر من الأزمات إنما هو استنزاف للطاقات وإضعاف لعموم الموقف تجاه التعامل مع الملفات الطارئة والمزمنة على الخريطة العربية الكلية.
وفي نفس الوقت يصب في مصلحة أجندات المتربصين لكل خلاف طارئ، أولئك الذين ينتشون بالرقص على جراحنا ويسعدون أيما سعادة كلما سمعوا أو شاهدوا ما يؤجج الخلافات بين الحكومات والشعوب العربية.
وفي قول وزير الخارجية المصري «إن البلدين شقيقان. عملا سوياً على مدى قرابة الستين عاماً، وتوجد رغبة أكيدة من الرئيسين ومن الشعبين ومن الحكومتين ومن الدولتين في المضي في بناء علاقة قوية تدافع عن حقوق العرب .
وعن أمن هذا الإقليم»، دلالة على استيعاب الجميع للضرورات الوطنية وأبعاد القوة الاستراتيجية التي يمكن امتلاكها بتكريس مبدأ تطويق الأزمات التي لا مفر من وقوعها بين الدول مادام التدافع مستمراً في الحياة بتعاقب الليل والنهار، والمهم هو من يستطيع أن يتجاوز الطارئ المؤلم ويعبر إلى الثوابت في العلاقات، حيث تقع الساحة المشتركة التي تضمن مصلحة الجميع.
