خطت السلطنة خطوات حثيثة باتجاه تحرير نفسها من الاعتماد على مصدر دخل واحد هو النفط ، ووضعت لذلك خططا طموحة جمعت لها كل إمكانيات النجاح من دراسات واستشارات وتمويل ثم التنفيذ أخذا باحدث ما توصلت اليه التكنولوجيا العالمية.

كانت القطاعات الاساسية التي تشكل موارد لدعم الاقتصاد الوطني هي الهدف الذي يسعى اليه المخططون لنهضة عمان الحديثة ومنها قطاعات السياحة والخدمات والتجارة والتصنيع ، وكذلك أوليت الصناعات التحويلية اهتماما.

وقبل دعوة القطاع الخاص الى بذل أقصى جهده لتحقيق الرؤية المستقبلية لبلادنا ، قامت الحكومة بإرساء البنية التحتية التي تشكل عصب الاستثمار الحديث ، من طرق وموانئ ومطارات ومن ثم قدمت الدليل العملي على ان الدولة تقوم بدورها فيما يتعلق بالتزامها بتوفير كل ما يحتاجه المستثمر سواء كان مواطنا او اجنبيا ، فضلا عن حالة الاستقرار والأمن التي تنعم بها بلادنا في ظل شجرة النهضة الوارفة ، ومظلة الشرعية والقانون التي تحفظ لكل صاحب حق حقه.

ولم تأل السلطنة جهدا في الأخذ بتوصيات المؤسسات والهيئات الدولية التي تسهم في انسيابية الحركة بالنسبة لرؤوس الأموال والارباح وتصدير المنتجات ، واصبحنا نرى ذلك الشعار اللامع (صنع في عمان) يأخذ مكانه في الأسواق.

وقد نوه التقرير الصناعي الثالث الذي أصدرته المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين مؤخرا بالأداء الجيد للاقتصاد العماني وارجعت جودة الأداء الى اتباع السلطنة لاستراتيجية برنامج الاستثمار العام الذي يهدف الى تنويع اقتصاد البلاد.

ورصد التقرير حركة تطور الصناعة (غير النفطية) والاستثمار في السلطنة في الفترة من 2008 الى 2009 ، وكذلك توقعات التطور المرتقب بناء على المشروعات التي بدأت التنفيذ او الدراسات المتعلقة بخطط تعزيز الاستثمار وجذب المستثمرين الأجانب ، ونظرا لأن التقرير يتضمن وقائع وارقاما فقد استند اليها في التأكيد على تزايد ثقة المستثمر الأجنبي في مناخ الأعمال ببلادنا ملمحا الى إطلاق برنامج التحرر الاقتصادي.

وإذا ما وضعنا في الاعتبار ان هذه المسيرة المتطورة لمنجزاتنا الاقتصادية قد مرت من خلال تحولات مفاجئة في الظروف المناخية وتداعيات الأزمة المالية ومن قبلها حالة التضخم ، نتبين ان المسيرة التنموية لم تكن سهلة ميسورة فهي تحديات تلقى علينا من الخارج وتؤثر بالطبع في النشاط الاقتصادي. ومع ذلك رصد التقرير الارتفاع الكبير في الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة وكذلك في متوسط دخل المواطن وتوفير الخدمات التي يحتاجها.

وإذا كانت تلك شهادة الشاهدين فإن لنا ان نشعر بالامتنان لصاحب الرؤية الثاقبة والعقل المستنير حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ فقد وعد وأوفى حتى صارت بلادنا ملء السمع والبصر في كافة المنظمات الدولية والاقليمية.