عنوان المقال قد يبدو غريبا للوهلة الأولى لدى عدد منكم، بعد مطالبات كثيرة بتوفير فرص العمل لأبناء الإمارات من الخريجين والعمل على الإحلال للكوادر المواطنة، بدل الاستمرار في الاعتماد على الكوادر التي يتم استقطابها من الخارج، ما يعني أن المنطق يفرض الحديث عن آثار التوطين لا عن تداعياته. لكن ظاهرة شديدة الحساسية بدت تطفو على السطح، استدعت الحاجة الملحة التطرق إليها ومناقشتها، ما دمنا حريصين على الوطن ومستقبله ومستقبل أبنائه الذين نؤمن بأهمية مساهمة كل منهم في بنائه.

فالاعتماد على الكوادر الوافدة طوال السنوات الماضية، ورجوح كفة الوافدين على كفة الإماراتيين في مختلف الوظائف، وما أسفر عنه من زيادة في أعداد العاطلين عن العمل بين صفوف الإماراتيين، أو تضاؤل فرص الترقيات في عدد من الوظائف القيادية وذات الأهمية، خلق شعورا بالامتعاض لدى أبناء الإمارات الذين وجدوا أنهم محرومون من خير بلدهم الذي ينعم به غيرهم، وكانت النتيجة هي تنامي المطالبات بالتوطين وتوظيف المواطنين، حتى تصل نسبة البطالة بين صفوف أبناء الإمارات إلى الدرجة الصفرية.

وهو ما استجاب له كثير من المؤسسات، وما سعى صناع القرار في الدولة لدعمه من خلال مجالس التوطين ومراكز تأهيل وتدريب الكوادر المواطنة، حتى لا يصبح غياب الخبرة أو غياب بعض المهارات حجة ترفع عند رفض تعيينها. وبالفعل تم تعيين المواطنين وبدأت نسبهم ترتفع في مختلف المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، وبدأت كفة المواطنين تقترب من كفة الوافدين دون أن تعادلها، حتى وصلنا إلى مرحلة أصبحنا نشعر بأنها تستلزم دق أجراس الخطر، والتوقف عندها بكثير من الحذر.

فالشعور بالظلم والغبن وسلب حقوق المواطنة من أبناء البلد في فترة ماضية، دفع بعض الخريجين من أبناء الدولة للاستهتار في الوظائف التي يتم تعيينهم فيها، بل وأصبحوا في مختلف المؤسسات مضرب المثل في اللامبالاة التي يعتقدون أن القبول بها أمر واجب، لسبب واحد وهو حق المواطنة الذي يفرض توظيفهم ويفترض صرف رواتب وبدلات لهم، وإن كانت إنتاجيتهم دون المستوى المطلوب.

لا نبالغ فيما نصف أو نقول، فالاجتماع بعدد من مديري المؤسسات والدوائر الحكومية المحلية والاتحادية، أكد هذه الحقيقة المرة التي أصبحت سمة تهدد هوية الإماراتيين، بل وتنال من إنجازات المخلصين من أبناء الوطن، الذين أفنوا أعمارهم طوال السنوات الماضية، قبل وبعد الاتحاد، في بناء الدولة، متحملين أصعب الظروف، مثبتين جدارة وكفاءة وتحملا لمسؤوليات لم يتخلوا يوما عنها، كما هو الحال اليوم لدى بعض المواطنين الجدد! وللحديث بقية.

maysarashed@gmail.com