أسرة مواطنة يشكو معظم أبنائها من أمراض الصدر كالحساسية والربو، تضطر كثيرا لمراجعة المستشفيات متى استدعت الحاجة، نظرا لهذا الظرف الذي ربما يطرأ عليها في أي وقت.
وإحقاقا للحق سأذكر حالتين مرت بها أم الصغار، أما الأولى فكانت في مستشفى الفجيرة، حين حملت المواطنة ابنتها المريضة إلى الطوارئ، وما إن وصلت عند مدخله حتى لقيت ما يرضيها من اهتمام وعناية ورعاية أولاها الطاقم الطبي والتمريضي لابنتها، من فحوصات وكشوفات ورعاية طبية ممتازة..
هذا أمر طبيعي، فما الجهود الكبيرة ولا المبالغ الطائلة التي تنفقها السلطات على الخدمات الطبية، إلا من أجل الوصول إلى هذا المستوى وهذا الرضا لدى المواطنين. أما الموقف الثاني فكان في قسم الطوارئ في مستشفى القاسمي في الشارقة، فقد أخذت صغيرتها التي كانت تشكو ارتفاعا كبيرا في درجة حرارتها، وهناك دخلت عليها الممرضة العربية وسلمتها «تحاميل» خافضة للحرارة، بدلا من أن تقوم هي بواجبها.. أخذت منها الأم ورمقتها بنظرة وتساءلت ألست ممرضة هنا وتتقاضين راتبا من «الصحة»!
ثم تابعت تخدم ابنتها، ثم حضرت الطبيبة الآسيوية ولاحظت ارتفاع درجة حرارة الصغيرة، صاحبه نزيف حاد من أنفها، وأشارت للأم على دورة المياه طالبة منها إعطاء حمام بارد للطفلة لخفض درجة حرارة جسمها.
تقول الأم: دخلت الحمام وأعطيت ابنتي حماما وخرجت منه وكلي مبللة، فالصغيرة في حالة إعياء شديد وأنا في حالة توتر نتيجة ما أرى، ولا معين لي في المستشفى، وأحمد الله أني كنت أحمل ملابس في حقيبتي ألبستها للصغيرة. وتتابع: كنت حقا في موقف لا أحسد عليه، فمنظري وأنا أحمل ابنتي وعباءتي مبللة والماء يتقاطر من ملابسي، مضحك ومثير للشفقة من بقية المراجعين.
تضيف الأم: استغربت في البداية طلب الممرضة أن أقوم بدورها وأؤدي ما ينبغي أن تؤديه هي، ودهشت أيضا من أمر الطبيبة التي ترشدني إلى دورة المياه لأحمم ابنتي، لكن كل ذك زال عندما وجدت أني من يرشد الطبيبة ويطلب منها أن تفحص الصغيرة وتحلل هذا، وتصرف لها هذا الدواء، وتمنع عنها ذاك.
ثم تقول: خرجت من المستشفى وأنا أبكي الحال، حال من يقعون بين أيدي هؤلاء من أشباه الممرضات والأطباء، فأنا لم أتجه إلى مستشفى حكومي إلا خشية أن تكون صغيرتي مصابة بما هو أكبر من الحمى، خاصة مع رؤية الدماء تخرج من أنفها، وحتى لا أضيع الوقت في أخذها إلى مستشفى خاص فيحولها بعد ذلك إلى عام، كان فقط من أجل اختصار الوقت.
أخشى ما نخشاه أن يَكِل أمثال هؤلاء الأطباء والممرضين إلى مرافقي المرضى والمصابين، ما هو أكبر من ذلك؛ كإعطائهم الحقن أو ربما سلموهم المشارط لإجراء العمليات الجراحية!
