استقرت (جوهرة مسقط) أخيرا في مرفأ (كيبل بيه) بسنغافورة ونالت مع ملاحيها ثناء اصدقاء تمتد صداقتهم لمئات السنين وهو أمر نادر في تاريخ العلاقات الدولية.

وصلت الهدية الثمينة الى مرفئها الأخير لتظل عنوانا مجسدا لعلاقات الشعوب التي تزداد توثقا كلما مر عليها الزمن.

فبكل الحب والترحاب استقبل مواطنو سنغافورة يتقدمهم الرئيس السنغافوري سيلا بان راما ناثان هدية حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ والشعب العماني كله التي سلمها صاحب السمو السيد حارب بن ثويني آل سعيد ، بعد رحلة دامت 137 يوما لمحاكاة رحلة سفينة عمانية اخرى كانت تشارك في نهضة العالم وتواصل الشعوب آنذاك بل وتحمل بعض المقتنيات الثمينة التي كانت على متنها.

(جوهرة مسقط) في مستقرها السنغافوري هي عبارة عن سجل مفتوح يجسد دور البحرية العمانية والبحارة العمانيين في إدارة خطوط التجارة والتنوير ، حيث أبحرت الجوهرة بنفس آليات وأدوات السفينة التي شيدت على نسقها (الجوهرة) ، ولقيت ذات الحفاوة والترحاب الذي كانت تحظى به كل السفن العمانية لدى وصولها الى أي مرفأ على طريق الحرير رابطة شرق العالم بغربه وواصلة بين قاراته ، وقد حرص الرئيس السنغافوري في كلمته خلال استقبال الجوهرة وملاحيها على التأكيد على دور السلطنة قديما وحديثا في وصل ضفاف المحيط الهندي ببعضها ، وذلك لكون بلادنا تقع في موقع استراتيجي بالنسبة للملاحة البحرية وتضم بين جنباتها شعبا مفعما بحب السفر وإقامة علاقات وثيقة مع كافة الشعوب الاخرى ، علاقات تحترم الآخر وتتبادل معه المنافع وتقترب من ثقافته وتتفهم ظروفه.

ولعل هذه السمة في البحارة العمانيين ، كونهم جزءا من نسيج هذا المجتمع هي المفتاح السحري الذي كان يفتح امامهم كل المسارات من شرق آسيا الى غرب افريقيا ثم الى اميركا الشمالية.

الجوهرة هي اسم على مسمى ، لكونها جزءا من ثروتنا الوطنية العزيزة ومن تراثنا البحري الممتد ، ومن ثم فحين نمنح هذه الثروة كهدية لشعب سنغافورة ، إنما نكون بذلك قد اكدنا لهم الى أي حد يحمل الخلف تراث السلف وينهج نهجه لتتواصل حلقات المودة والصداقة في سلسلة زمنية لم تنقطع.

(جوهرة مسقط) قدمت بأدائها نموذجا فريدا لفن الحياة وفن العلاقات فردية كانت ام جماعية ، وستبقى مصدر إلهام للاجيال القادمة ينهلون منها اصول هذه الفنون والمهارات التي تذيب المسافات بين الشعوب وترسي اسس مناخ من العلاقات الودية.

وها هي (جوهرة مسقط) تتلألأ من الآن وإلي ما شاء الله في ميناء (كيبل بيه) السنغافوري مقدمة نفسها كرسالة حب مفتوحة لكل الشعوب المحبة للسلام والوئام بين بني البشر.