لا يمكن قصر مفهوم حقوق الانسان علي العلاقة بين الشرطة والمواطن فقط, فهو أكبر من ذلك بكثير ويتسع ليشمل الحق في السكن, والحق في العلاج, والحق في التعليم, والحق في العمل, والحق في العيش بكرامة, والحق في إبداء الرأي وممارسة حرية التعبير, والحق في التقاضي....الخ.
من هنا يمكن فهم أهمية تصريحات السيد جمال مبارك الأمين العام المساعد وأمين السياسات بالحزب الوطني أمام اجتماع المجلس الأعلي للسياسات, التي أوضح فيها أن حماية حقوق الانسان بمفهومها الشامل في جميع المجالات تأتي في أولويات البرنامج الانتخابي للحزب في إنتخابات مجلس الشعب المقبلة.
وهذا يعني ان الاهتمام بزيادة قيمة المعاشات مثلا يدخل في إطار حقوق الإنسان, لأنه يوفر للمواطن الحق في أن يحيا حياة كريمة, وأن توفير التأمين الصحي وتنظيم العلاج علي نفقة الدولة يحمي حق المواطن في العلاج, وتطوير التعليم الفني والمهني والعام يؤكد حق الانسان في التعليم, وهكذا في جميع المجالات بما في ذلك إعلاء سيادة القانون ليصبح هو الفيصل والحكم في التعامل بين أجهزة الشرطة والمواطنين, بشكل يكفل تطبيق القانون مع الحفاظ علي كرامة المواطن في الوقت نفسه.
وعندما تأتي هذه التصريحات من أحد القيادات الكبيرة للحزب الوطني فإنها تكتسب مصداقية خاصة, لأن الحزب الوطني هو الحزب الحاكم الذي يملك الأغلبية في مجلس الشعب الحالي ويسعي للحفاظ علي هذه الأغلبية في المجلس المقبل, بالإضافة إلي وجود تنسيق كامل بين الحزب وحكومته في اعداد البرنامج الانتخابي الذي يطرح رؤية الحزب وتوجهاته للسنوات الخمس المقبلة.
لقد أولت الدولة اهتماما كبيرا بحقوق الإنسان بمفهومها الشامل خلال السنوات الأخيرة, لكن وضعها علي أولويات البرنامج الانتخابي للحزب الوطني يعني أنها ستشهد طفرة كبيرة خلال السنوات المقبلة.
