العلاقة التي تربط الكتاب بالقراء وثيقة للغاية، وتنمو يوما بعد يوم لتصبح أمراً مقدسا لا يمكن التفريط فيه أو المساس بأي من حقوقه وواجباته، بل ولا يمكن الانقطاع عنه لأي سبب من الأسباب، وهو الأمر الذي يجعلني أشعر كلما انقطعت عن الكتابة، بأني مأسورة بالحنين إلى القراء وقضاياهم والذي يدفعني للعودة إليهم سريعا للتواصل معهم، للتعبير عن تلك القضايا وعن أفكارهم وهمومهم التي أعتبرها زاد هذه الزاوية منذ بدأت الكتابة فيها.

بل وأعتبرهم زاد فكر أصبح ينظر إلى الأمور من زوايا متعددة، دون حصره في زوايا محددة.. فأن تكون كاتبا فذلك يعني أن تفكر بعقلية كل قارئ، وأن تسبر فكره وتناقش أفكاره، في سبيل إقناعه أو الاقتناع بأفكاره، وصولا لفكر يتحول إلى عمل والعمل إلى واقع يجعل واقعنا أجمل.

لذا فإني أدعوكم بعد الإجازة التي لم تدم أكثر من عشرين يوما، لان تعاودوا لمشاطرتنا أفكاركم وقضاياكم تلك، التي نعاهدكم دوما على أن تكون محل اهتمامنا وجزءا من محطات بحثنا، وندعوكم لان تكونوا على ثقة دائمة بأن ما تخطه الأقلام وما تعبر به عن آراء وأفكار، لا يمكن أن يكون مجرد حبر على ورق، بل إنه سلاح وأداة نسعى من خلالها جميعا لتغيير واقع نحو الأفضل الذي يليق بوطن وبمواطن ومقيم، فواجب المواطنة يحتم علينا أن نطرح أفكارا، أن نشيد أحيانا.

وأن ننتقد بشكل بناء أحيانا أخرى، أن نحاور، أن نعترض، أن ندعو ونطالب أفرادا ومسؤولين، مؤسسات وشركات في دولة لم تنتهج سياسة تكميم الأفواه، ولم تحرّم التعبير عن الآراء، بل جعلت ذلك حقا أصيلا نص عليه الدستور والقانون.

لن يكون هذا الصيف كغيره، فبداياته كانت مختلفة، رغم حرارة الجو وسخونة الأحداث السياسية، وبالحرارة التي بدأ بها سنكمل مناقشة قضايانا تلك التي لا يمكن أن يشغلنا عنها حر صيف، لأننا نؤمن بأن العمل لا يتوقف، وطالما أنه لا يتوقف فاستمرار متابعة هذه الأعمال واجب نتحمله جميعا، لا سيما من فضل البقاء في الدولة على السفر صيفا..

فطالما أن الأهداف سامية، والأفكار السامية متاحة، والحريات المعقلنة مضمونة، فلماذا لا نتبادل الآراء ونعبر عن الأفكار ونسجل الكلمات، ونحول الكلمات إلى أفعال والأفعال إلى واقع جميل نتمناه ونتطلع إليه؟

هذا هو المأمول والذي نتطلع إليه، فلا تبخلوا علينا بتواصلكم، وكونوا كما عهدناكم محل ثقتنا، كما كنا دائما محل ثقتكم.

maysaghadeer@yahoo.com