بين الاستقالة أو تحمل مشاق البعد عن رب الأسرة وتربية الأبناء وحيدة، تعيش زوجات أعضاء السلك الدبلوماسي هذا الهاجس مع صدور قانون «عدم احتساب إجازة مرافقة الزوج من ضمن سنوات العمل المعتمدة لسن التقاعد»، ما سبب لهن الإحباط واليأس ورأينه مجحفا، ليس في حق المرأة وحدها، بل وحق الأسرة كلها. هي ليست حالة واحدة، بل فأس وقعت في رؤوس زوجات أعضاء السلك الدبلوماسي العاملات. لكن دعونا نقرأ سطورا تخص واحدة منهن، وإن كانت بطبيعة الحال تخص الكثيرات.
في تفاصيل الحالة تقول الأخت: تحملت سنوات طويلة أعباء الأسرة والأبناء، حيث كان أبوهم مشغولا بعمله الدبلوماسي في الخارج، ويشهد الله أني لم أقصر في رعاية وتربية الأبناء وأديت مسؤولياتي كموظفة على أكمل وجه، بدليل تقارير الامتياز التي أحصل عليها كل عام..
تمضي السنوات وتتزايد الأعباء على الأسرة من الجانبين حتى نال مني الإرهاق والتعب، شعرت بأهمية أن يكون الأبناء في كنف والدهم وبالقرب منه قدر ما تسمح الظروف، وتقدمت بطلب إجازة لمرافقة زوجي، وهي إجازة بدون راتب، وما هي إلا أشهر حتى صدر قرار عدم احتساب هذه السنوات، فشعرت معه أن علي تقديم تضحيات أخرى تتجاوز الاستغناء عن راتبي، بل حتى عن سنوات من عمري لم أقصر خلالها في خدمة وطني بكل إخلاص لم يقل عن إخلاصي لرعاية أبنائي.
تتطلع الأخت وغيرها ممن ينطبق عليهن قانون عدم احتساب سنوات المرافقة، إلى أن يعاد النظر فيه. فإن رافقن أزواجهن بلا راتب، فأقل ما فيها احتساب هذه السنوات ضمن سنوات العمل، فلا يبلغن سن التقاعد أو يرغبن فيه، ثم لا يبلغنه كسائر زميلاتهن اللائي التحقن بالعمل معهن، وخاصة أن هناك دولا خليجية تحتسب للزوجة المرافقة نصف راتبها، في حال مضت سنوات على وجود الزوج في الخارج.
هؤلاء يتساءلن: هل يعتبر هذا القانون المجحف إجبارا لكل امرأة في مثل هذه الظروف على تقديم استقالتها؟ وماذا يحدث لهذه الأسرة لو فضلت المرأة عملها بسبب الظروف المعيشية؟ أليس الأبناء هم ضحية لغياب الأبوين عنهم؟ أليس من حق الزوجة العاملة المبتعث عنها زوجها للخارج، الحصول على إجازة محتسبة ضمن سنوات خدمتها؟
ترى، هل من قانون يحمي المرأة العاملة والأم في هذه الحالة؟ وهل من خطوات تتخذها وزارة الخارجية من أجل استقرار أسر أعضاء السلك الدبلوماسي وهم في الخارج خدمة للوطن؟
