السياسة التي تمارسها إسرائيل ناتجة عن خطط مرحلية يجري تنفيذها بإصرار شديد ، كل ما هنالك أن ثمة هالة من السجال الدبلوماسي يجري بسطها على مسرح الاحداث لا دور لها إلا التعتيم على تلك المخططات التي تجد من يدعمها بقوة من الذين يؤكدون للجانب العربي أنهم معنيون أشد العناية بوضع حد لمأساة الشعب الفلسطيني والعمل على تسوية عادلة للملف بكامله.

لذلك يبدو من باب التفاؤل أن يتوقع الاتراك ان تعتذر لهم إسرائيل علنا وتدفع تعويضات ، طبعا هناك طرق ملتوية كثيرة يمكن من خلالها تسوية (الأزمة) بين تركيا وإسرائيل فالوسطاء كثيرون وكلهم مستعدون للوساطة ما دامت إسرائيل راضية عنهم ، ذلك الرضا الذي يفتح لهم أبوابا كثيرة لجني المكاسب وحيازة المناصب في المنظمات الدولية.

لا شك ان إسرائيل تشعر بقلق عميق من استمرار الأزمة في التصاعد مع تركيا ، إلا ان الساسة الإسرائيليين يعتقدون ان لديهم من الحصانات ما يكفي لأن يوجهوا الإهانات ويسددوا الطعنات حتى لأصدقائهم قبل اعدائهم ، لأن هذا يخدم المخطط غير المعلن لالتهام الأرض الفلسطينية وبسط نفوذ منفرد على كامل الشرق الأوسط باعتبار ان إسرائيل هي الدولة النووية الوحيدة في المنطقة ، بينما وقع وأقر جميع من حولها انهم غير معنيين بحيازة سلاح نووي .

بمعنى ان إسرائيل احتفظت بأكثر من امكانية ردع ، ردع دبلوماسي عن طريق الوسطاء المخلصين للمبادئ الإسرائيلية والذين يميلون كل الميل على الجانب الفلسطيني والعربي لتقديم تنازلات بلا أي مقابل ، انهم يصنعون الكارثة ويجدون من يلتمس لهم العذر ، فلماذا يعتذرون عن (أخطاء) بحق الآخرين؟ العالم كله أدان الاعتداءات الإسرائيلية على قانا وجنين وغزة حيث أوقعت مذابح يندى لها جبين الإنسانية ولم تعتذر ، فماذا يجعلها تعتذر عن مذبحة (مرمرة)؟.

وإذا كانت قد خرقت القانون الدولي بالهجوم على السفينة التركية في المياه الدولية ، فقد سبق وانتهكت إسرائيل العديد من القرارات الدولية التي يصدح بها الإعلام العالمي صباح مساء حتى صارت معزوفة مثيرة للملل، خاصة إذا قورنت بالأداء الهزيل للمنظمات الدولية حينما تكون إسرائيل في موضع اتهام. حتى الكلام عن الإدانة..يتحسسونه كأنهم يمشون على الاشواك ، حتى حينما يكون العدوان الإسرائيلي على مقرات الامم المتحدة نفسها كما حدث في قانا وفي غزة.

وأغلب الظن ان السيناريو الذي تابعناه لواشنطن في ظل الإدارة الحالية يعطينا ملمحا عما سيحدث في أزمة (مرمرة). إدانة ، ثم لقاءات سرية لترطيب الأجواء ، ثم تراجع بوسائل تحفظ ماء الوجه ، وتخرج إسرائيل بيدين بيضاويين خاليتين من أي دماء. وهكذا ستظل إسرائيل تفعل بالمنطقة الأفاعيل طالما لم تشعر قط أنها مجبرة على دفع فاتورة أية مغامرة دموية تقترفها.