فيما تتعرض القدس العربية المحتلة ، لأخطر عدوان في تاريخها ، حيث تعمل العصابات الصهيونية الحاقدة ، على تهويد المدينة المقدسة ، وطمس طابعها العربي والاسلامي ، وفق مخطط خبيث ، يهدف الى تحويلها لمدينة توراتية ، بأغلبية يهودية ، نجد غيابا عربيا واسلاميا كاملا فيما عدا الاردن ، هذا الحمى العربي الهاشمي ، الذي يواصل الليل بالنهار بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني محذرا العالم كله من خطورة ما يحدث ، وحاثا الدول الشقيقة على ضرورة التصدي للعدوان الصهيوني من خلال اجتراح موقف عربي ، فاعل وقادر على لجم هذا العدوان والذي يشكل خطرا ماحقا على الأمة كلها ، وعلى السلم العالمي.
المفارقة المؤلمة ان عصابات الاحتلال ، ماضية في تنفيذ مخططاتها الاجرامية ، فيما الدول العربية ، والسلطة الفلسطينية ، لم تخرج بعد من دائرة الادانة ، والاستنكار ، ما شجع ما يسمى بلدية القدس الكبرى الى اعلان مخطط هيكلي للمدينة ، يقوم بالاستيلاء على كافة الاراضي العربية الخاصة بالعرب المقدسيين ، بعد ان تم الاستيلاء على الاراضي ذات الملكية العامة ، وتسمين المستوطنات ، باغراء الجاليات اليهودية في انحاء العالم ، بالهجرة الى القدس ، والسكن في شقق جاهزة لاستقبالهم.
وفي هذا الصدد ، ولاعطاء هذا المشهد الكارثي حقه في التفصيل ، نشير الى ان سلطات الاحتلال ماضية في تنفيذ مخططاتها ، بهدم أكثر من "88" منزلا في سلوان بالقدس ، لاقامة حديقة داوود التوراتية ، وبالفعل تم حتى الآن هدم 22 منزلا ، كما قامت بمصادرة عدد من المنازل في حي الشيخ جراح ، وتجريف بعضها ، واقامة ضاحية سكنية بالقرب من فندق شبرد ، وأقامت حتى الآن اكثر من "14" كنيسا يهوديا حول المسجد الاقصى المبارك ، كان آخرها كنيس الخراب ، الذي لا يبعد اكثر من 200 متر عن المسجد ، وبارتفاع اكثر من ثلاثين مترا لحجب الرؤية عن المسجد المبارك والصخرة المشرفة ، اضافة الى الاستمرار في حفر الانفاق تحت المسجد ، ما يمهد لانهياره ، لاقامة الهيكل المزعوم مكانه ، وبالفعل فقد تم انجاز المخطط الهندسي للهيكل وعلق على حائط البراق ، والذي يسمونه زورا ، وبهتانا ، حائط المبكى ، كما تم مصادرة بطاقات الآلاف من ابناء القدس ، لتفريغ المدينة العربية من أهلها.
لم يكتف الاردن العربي بادانة ما يحدث بأقسى العبارات ، وانما وضع كافة امكاناته الدبلوماسية والمادية ، في خدمة الاشقاء الفلسطينيين ، وقام جلالة الملك من خلال زياراته للعديد من عواصم القرار ، والدول الشقيقة والصديقة بدعوة زعماء العالم ، وبخاصة واشنطن والاتحاد الاوروبي ، الى ضرورة النهوض بمسؤولياتهم ، ولجم العدوان الصهيوني ، الذي يوشك ان يدفع بالمنطقة كلها الى سلسلة من حروب لا تنتهي.
واكد جلالة الملك عبدالله الثاني ، خلال هذه اللقاءات ، وفي العديد من احاديثه الصحفية ، ألا سبيل امام واشنطن لنزع فتيل الانفجار ، الا باجبار حليفتها اسرائيل على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ، والانسحاب من كافة الاراضي العربية المحتلة لعام 1967 ، وفق سياق اقليمي يستند الى الشرعية الدولية ، والمبادرة العربية ، ويفضي الى حل الدولتين.
مجمل القول: ان ما تتعرض له قدس الاقداس من مؤامرة صهيونية حاقدة ، تهدف الى تهويد المدينة ، يفرض على الدول العربية ، اتخاذ موقف عربي فاعل ، وقادر ، على لجم العدوان ، كما طالب ودعا جلالة الملك عبدالله الثاني مؤخرا ، خلال لقائه مع الرئيس الاسد ، كسبيل وحيد لاستنهاض المجتمع الدولي ، ووضع حد للعدوان الصهيوني ، الذي فاق كل التصورات وتجاوز كل الحدود ، وأصبح يهدد بحرب لا تنتهي.. "ولينصرن الله من ينصره". صدق الله العظيم.
