إن ما كشفه خبراء الصحة الفلسطينيون بشأن تأثير الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة من تهديدات مضرة على صحة الاطفال الفلسطينيين على المدى الطويل يجب ان يدق ناقوس الخطر ويلفت انتباه العالم بضرورة العمل على رفع هذا الحصار الجائر فورا وبدون شروط مسبقة وان ذلك لن يتم إلا بإلزام إسرائيل وإجبارها بقرار جماعي دولي على رفع الحصار ومحاسبتها على جرائمها التي ارتكبتها بحق الفلسطينيين.
فكل العالم يدرك مدى الاثار السالبة والمضرة الناتجة عن الحصار الجائر ليس على الاطفال الفلسطينيين فقط وإنما على مجمل أوجه الحياة ولذلك فإن تقرير خبراء الصحة الفلسطينيين ما هو إلا نقطة في بحر من المعاناة اليومية التي يعيشها الاطفال الفلسطينيون المحرومون من العلاج والتعليم وانهم نتيجة لهذا الوضع عرضة لضعف النمو وسوء التغذية.
ان الدمار الذي لحق بالبنية التحية للمرافق الخدمية بقطاع غزة بسبب العدوان الإسرائيلي وبسبب استمرار الحصار هو السبب الرئيسي للمعاناة التي يعيشها سكان غزة ومن بينهم الاطفال وان الحصار الاقتصادي على القطاع يمثل العقبة الرئيسية امام تحسين ظروف معيشة وحياة السكان الذين يعتمد أكثر من70% منهم على المعونات والاغاثة وهي شحيحة وغير متوفرة بسبب السياسات التعسفية الإسرائيلية.
من المؤسف حقا أن يدرك المجتمع الدولي هذا الواقع المؤلم الذي يعيشه سكان واطفال قطاع غزة ولا يتحرك إلا من خلال محاولات خجولة مثلما عبر قادة الثماني الكبار في نهاية قمتهم بقولهم "إن الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع "لا يمكن ان يستمر" بشكله الحالي و"يجب أن يتغير" لإتاحة إيصال المزيد من المساعدات إلى سكانه الفلسطينيين".
من الواضح ان هناك غيابا تاما للارادة الجماعية الدولية بشأن استمرار حصار غزة ومعاناة الفلسطينيين اطفالا ونساء وشيوخا، وان إسرائيل استغلت هذا الوضع واصبحت ترفض حتى مجرد الاعتذار عن دورها القذر في استمرار هذه المعاناة التي يجب أن تحاكم عليها بموجب جرائم حرب.
فليس من المقبول ان تسمح إسرائيل بدخول الشكولاته لقطاع غزة وترفض دخول الادوية والأسمنت والحديد من اجل إعادة بناء ما دمرته هي خلال حربها المشؤومة، من الواضح ان إسرائيل تستغل غياب الارادة الدولية الموحدة ضدها أبشع استغلال ولذلك فقد وضعت نهجا جديدا من طرف واحد خدعت بموجبه الجميع بأنها بدأت في رفع تدريجي للحصار وهي في الحقيقة تشدده وتغرق القطاع بسلع استهلاكية وتمنع عن الفلسطينيين السلع الرئيسية التي تساهم في إنقاذ حياة الاطفال المرضى.
إن المجتمع الدولي مطالب بإنقاذ حياة أطفال غزة الذين أضناهم الحصار الإسرائيلي والتجاهل الدولي ولذلك فإن تقرير خبراء الصحة الفلسطينيين يجب ان يكون المدخل الاساسي لجهد دولي سريع لرفع الحصار المفروض منذ أربع سنوات.
