يعتبر عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إطلاق 1000 أسير فلسطيني مقابل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير في قطاع غزة جلعاد شليت، مجرد خطوة صغيرة، لا تلبي طلبات الشعب الفلسطيني الذي يقبع الآلاف من أبنائه في سجون الاحتلال من دون أمل قريب في معانقة الحرية.

فالإحصاءات الرسمية الفلسطينية، التي تتناول قضية الأسرى، تعرض أرقاماً وحقائق أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها مخيفة، إذ إن نحو 19 ألف فلسطيني اعتقل إدارياً منذ عام 2002، وأكثر من 7 آلاف لا يزالون رهن الاعتقال، كما ان قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت منذ عام 1967 وحتى شهر مارس من العام الحالي أكثر من 760 ألف مواطن.

هذه الإحصاءات تقول كذلك إنه اعتقل منذ بداية انتفاضة الأقصى أكثر من تسعة وستين ألف فلسطيني، وأن 315 معتقلاً اعتقلوا ما قبل اتفاق أوسلو ولا يزالون يقبعون داخل السجون الإسرائيلية، منهم 114 معتقلاً أمضوا أكثر من 20 عاماً في السجون الإسرائيلية، ومضى على اعتقال 14 منهم أكثر من 25 عاماً، وثلاثة أسرى أمضوا أكثر من ثلاثين عاماً.

وبالنسبة لوضع هؤلاء الأسرى في المعتقلات، فأقل ما يمكن أن يقال عنها أيضاً إنها سوداوية، إذ يعاني هؤلاء الأسرى، الذين لم يرتكبوا ذنباً سوى الدفاع عن وطنهم المحتل والمغتصب من قبل الاحتلال، من ظروف اعتقال صعبة مهينة. فوفقاً للتقارير الدولية والفلسطينية فإن الأسرى يواجهون ظروف اعتقال غير إنسانية، مقترنة مع سياسة القهر والإذلال وامتهان الكرامة والعزل الانفرادي والإهمال الطبي، فضلاً عن منع أسر 735 أسيراً من قطاع غزة من زيارتهم منذ ثلاث سنوات.

هذا الواقع المرعب، لا يمكن أن يصححه عرض نتانياهو بإطلاق ألف أسير فقط، بل يجب أن يطلق جميع الأسرى إذا ما أراد لعملية السلام أن تسير بشكل جدي، فلا يمكن أن يكون هناك سلام من دون إطلاق هؤلاء الأسرى.

كذلك يجب على المجتمع الدولي وأيضاً على الدول العربية، العمل بشكل جدي والضغط على إسرائيل لإطلاق الأسرى، وأيضاً كشف ممارسات الاحتلال بحقهم، والتأكيد على ضرورة تطبيق بنود اتفاقية جنيف الرابعة عليهم ووقف السياسة الإسرائيلية التعسفية تجاههم وكذلك عائلاتهم.

إن مصداقية المجتمع الدولي على المحك، ومن ثم يجب عليه إعطاء ملف الأسرى الفلسطينيين والعرب المسجونين في سجون الاحتلال حقه، والعمل الجاد لإنهائه، وعدم الاكتفاء بعرض نتانياهو، فهو عبارة عن خطوة صغيرة على الطريق الطويل.