تتواصل وبتسارع شديد ومبرمج مراحل المخطط الاسرائيلي لاستكمال تهويد القدس وتضخيم بناء الوحدات الاستيطانية من خلال مخطط استيطاني جديد يستهدف منطقة جبل المكبر شرق مدينة القدس المحتلة ليضاف الى الخطوات الاستيطانية الجارية وأهمها اقتلاع البيوت والسكان في حي البستان وتوسيع الحفريات المجاورة للمسجد الأقصى. هذه السياسات الاسرائيلية تمضي قدما بسرعة بهدف تغيير كافة الظروف والشروط على الأرض والاستمرار في تهويد المدينة المقدسة في وقت تبدو فيه جهود السلام متوقفة وغير قادرة على تحقيق أي نجاح.
الاستهداف الاسرائيلي لمدينة القدس هو أخطر التحديات التي تواجهها القضية الفلسطينية لأنه مخطط يحاول تغيير معالم التاريخ من خلال تغيير الجغرافيا بهدف تحديد مستقبل يخدم مصلحة الاحتلال الاسرائيلي ، وللأسف فان المجتمع الدولي لم يرتق الى مستوى المسؤولية للضغط على اسرائيل لايقاف هذا المشروع الذي يتناقض مع كافة المعاهدات والمواثيق التي تم توقيعها مع السلطة الفلسطينية ومع الأردن ضمن سياق عملية السلام التي يدعمها المجتمع الدولي ويتخلى عن دوره في ضبط تحقيق بنودها ويكتفي بوصف الممارسات الاسرائيلية بأنها عقبة في طريق السلام.
مثل هذه التحديات والتهديدات ينبغي أن تشكل سببا وجيها للوحدة الوطنية الفلسطينية وتجاوز كافة اشكال الخلاف التنظيمي والسياسي لأن الخطر كبير جدا ولا مبرر للاستمرار في حالة انقسام سياسي بينما الاحتلال الاسرائيلي يقوم بتغيير معالم التاريخ العربي والاسلامي في القدس خاصة وفي فلسطين عامة. ليس من المقبول استمرار حالة الفراغ السياسي الفلسطيني في أروقة الدبلوماسية الدولية بينما تواصل اسرائيل برنامجها الذي يستهدف تهويد القدس مستغلة كافة الثغرات التي تستطيع النفاذ من خلالها أو تواصل فرض منطق القوة الطاغية والابتزاز على المجتمع الدولي.
منذ اشهر ، يبذل جلالة الملك عبدالله الثاني والدبلوماسية الأردنية جهودا مكثفة مع المجتمع الدولي ومع الدول العربية الشقيقة لدعم الموقف والحق الفلسطيني والعربي في تاريخ وحاضر ومستقبل القدس والمقدسات وكافة الأراضي الفلسطينية الواقعة تحت الاحتلال ، وهو جهد يحتاج الى دعم عربي شامل وتقوية للموقف العربي الذي يرفض كافة الاجراءات الاسرائيلية ويطور أدوات ضغط سياسية تستجيب بالمستوى المناسب لمواجهة هذا المخطط الاسرائيلي لأن كل المنطقة سوف تدفع الثمن الباهظ في حال لم يتم التوصل الى ترسيخ الحقوق الفلسطينية في انشاء الدولة المستقلة وعاصمتها القدس العربية المحمية من التهويد.
لا بد من جهد عربي لاستثمار حالة الحنق والغضب الدولي ضد اسرائيل بسبب ممارساتها الاجرامية الأخيرة تجاه قافلة الحرية واستمرار الحصار على غزة ، ومن المهم اعادة تسليط الضوء على قلب وجوهر المشكلة في الشرق الأوسط وهي الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية والذي يشكل برنامج تهويد القدس أخطر معالمه ومكوناته وبدون ممارسة ضغط سياسي حقيقي على اسرائيل فان الحكومة اليمينية ستواصل مشروعها الخطير لتهويد القدس وتفريغ الأرض من السكان وهدم المنازل ومواصلة الحفريات التي تستهدف المقدسات الاسلامية والعربية وهي كلها تسعى الى تغيير الواقع الديمغرافي والسياسي والحضري وحتى التاريخي والثقافي للقدس وهذا أخطر التحديات.
