رغم الحراك الذي تشهده القضية الفلسطينية آنيا، فإنه غير مؤثر في إحراز أي تقدم نحو تحقيق حد أدنى من مطالب السلطة الوطنية الفلسطينية، فالإسرائيليون يريدونها هكذا، سجال في الوساطات الأمريكية والأوروبية دون الالتزام بوضع ولو خطوة واحدة تؤكد الجدية في تحقيق السلام.

والمتتبع لتصريحات المسؤولين الإسرائيليين يتأكد له أن هناك ثوابت لا يريدون أن يغيّروا أياً منها وتتلخص برفض مفاوضات الحل النهائي آنيا، وبرفض إنهاء حصار غزة، وأن يشترطوا بالقضاء على عدد من الفصائل الفلسطينية.

تلك في المرحلة الآنية، أما المرحلة الأبعد التي لا يريدون أن تُحدد بزمن، فإنهم ما عادوا يضمرون ما لا يقولون، بل صاروا يعلون بأعلى صوت، أنهم يرفضون عودة لاجئي 1948 أو 1967، أو من هجّروه من الفلسطينيين في أي وقت. ويرفضون التعويض، ولن يوقفوا الاستيطان في الضفة الغربية ولن يخلو مستوطناتها في إطار أي اتفاق.

ولن يعترفوا بأي حق لأي فلسطيني في شرق القدس أو غربها، ولن يكون هناك ترسيم للحدود كما نصت عليه القرارات الدولية، ولن يكون هناك ربط على الأرض بين قطاع غزة والضفة الغربية، وأن يكون «الكيان الفلسطيني» منزوع السلاح، وأن تكون حدوده الخارجية ضمن السيطرة الإسرائيلية، وقبل ذلك، يرفض الإسرائيليون طرح مدينة القدس على طاولة الحل المرحلي أو النهائي.

تلك الثوابت الإسرائيلية يتمسك بها «صقورهم أو حمائمهم» وليس هناك تفسير للذي يمكن أن يتفاوض عليه الفلسطينيون معهم، آنيا أو مرحليا أو نهائيا، أو ما الذي يمكن أن يتحقق،

وقد مرت ثلاثة عقود منذ بدء فصول التفاوض؟

ذلك رغم ما أعلنته الإدارات الأمريكية المتعاقبة، وأكده أمس الأول الرئيس باراك أوباما للعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز في لقائهما بالبيت الأبيض بواشنطن، بوجوب قيام الدولة الفلسطينية. ويؤيد الاتحاد الأوروبي هذا التوجه. وأيدته مجموعة الثماني ومجموعة العشرين.

وبعد جريمة الاعتداء على أسطول الحرية لكسر الحصار عن غزة، صارت شعوب العالم كلها تطالب الدول الكبرى المساندة لإسرائيل، بإنصاف الشعب الفلسطيني في مطالبته بحقوقه.

صار مؤكدا أن الإسرائيليين يريدون إبقاء الوضع الراهن كما هو: مفاوضات سجال بوساطة أمريكية أو أوروبية، مباشرة أو غير مباشرة، المهم عدم إعطاء أي تعهد للتقدم بأي اتجاه، والأهم كسب الوقت بالتسويف والمماطلة ما داموا هم الطرف الأقوى بتأييد من القوى الكبرى