في كلمته التي جاءت بمناسبة إطلاق التقرير الأول لمساعدات الإمارات الخارجية، قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي إنه لم يتفاجأ ولم يستغرب من نتائج التقرير، التي أكدت أن الإمارات من أكثر دول العالم عطاء، ومثله كان كل من يعرف هذه الأرض وأهلها، الذين جبلوا على حب الخير وعلى غوث المحتاج والملهوف أينما كان.
التقديرات غير النهائية تشير إلى أن 163 مليار درهم قدمتها الدولة خلال السنوات التي تلت قيام اتحاد الخير، الذي كان ظلال خير على البلاد والعباد، القريب والبعيد، رحم الله الوالد زايد وجزاه عن الأمة خير الجزاء، هو ومن كان معه من المخلصين أصحاب البصر والبصيرة، الذين استشرفوا المقبل وبفضل صنيعهم تغير الحال إلى أفضل حال.
الهدف من ذكر التقرير لم يكن بطبيعة الحال الفخر والمباهاة أو المنّة، بل إرسال رسالة مهمة تبين أن الإمارات ليست فقط كما يراها الآخرون ممن لم يزوروها أو لم يعاشروا أهلها، دولة نفطية يعيش مواطنوها ومن فيها في خير ورخاء ورفاهية، بل تأكيد على أنهم لم يستأثروا بما حباهم الله به من خير ونعم، وفتحوا الأبواب مشرعة للعطاء .
وتقديم المساعدات للمحتاجين في كل مكان، بغض النظر عن أي شيء أو أي معتقد، فالإنسان إنسان أينما كان ووجد، يستحق الدعم والغوث من أخيه الإنسان، فكان هذا الشعب بما فطر عليه وبما تربى عليه من حب الخير مساهماً بشكل فاعل وإيجابي، قدوته في هذا قيادته التي لا تكاد تسمع بحاجة الإنسان إلى المساعدة، حتى تهب لتقديم كل العون، داعية شعبها إلى المبادرة بالمثل، وهو الذي ما خيب يوماً ظن الحكومة فيه.
الأرقام المذكورة، وهي بالطبع ليست نهائية، تتحدث عن المساعدات الخارجية، ومن يعيش بيننا من الأشقاء العرب والأصدقاء يدرك تماماً أن ما تقدمه الدولة للمحتاجين في الداخل ليس بأقل مما يقدم خارجياً. هذه المساعدات لا تدخل ضمن التقارير، لأن الهدف في النهاية ـ كما ذكرت ـ ليس التفاخر، فالعطاء دوماً يكون عن رغبة وطواعية وتنافس في الخير.
فإن كان الوالد زايد ـ طيب الله ثراه ـ والأولون من الرعيل الأول، رحمة الله عليهم، قادة العطاء والعمل الإنساني، رحلوا، فقد حمل من جاء بعدهم تلك الراية، وهم ماضون على نفس النهج، سائرون في الدرب ذاته، طريق الخير، يسبقه جود النفس قبل كرم اليد، الذي هو سبب دوام النعمة وزيادتها ودرء البلاء، رعى الله صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رائداً للعمل الإنساني، وجعل من هذه الأرض دائماً محطة خير يجد فيها المحتاج ضالته، وتكون واحته التي تؤمن له الأمن والأمان والراحة، وتتسع كلما ضاقت به الأرض بما رحبت.
