تقرير المساعدات الخارجية للدولة لعام 2009 يبرز بشكل جلي ثوابت السياسة الخارجية للإمارات منذ بواكير قيام الاتحاد المبارك، حيث اعتمد القائد المؤسس الشيخ زايد رحمه الله فضيلة الأيادي البيضاء السخية الممتدة إلى شرق البسيطة ومغربها، وما ذاك إلا فيض نبع يعربي يسبر مكنون السياسة واستراتيجيات العلاقات الدولية من خلال تقديم العون والمساعدة في المكان والزمان المناسبين.
أكثر من 163 مليار درهم؛ هي حصيلة غير نهائية لحجم مساعدات الإمارات الخارجية منذ قيام الدولة، موزعة على رقعة جغرافية واسعة، كان من أجمل نتائجها تكريس مفهوم السياسة المتوازنة القائمة على استيعاب المتغيرات في العلاقات بين الدول، التي تتقارب في مفهومها الإنساني والتنموي جنباً إلى جنب مع الضرورات التي تفرضها حقائق السياسة والمنهج الدبلوماسي، فحيثما وجب العطاء وجد، وعندما يحين أوان الحدث يتجلى ثبات الموقف وحضوره.
وفي إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «إن 95% من المساعدات الخارجية التي قدمتها الدولة عام 2009 جاءت على شكل منح لا ترد، بغرض تجنب أي ضغوطات اقتصادية قد تترتب على الدول المستفيدة من هذه المساعدات»، لهو عين الدلالة على ما نريد أن نتوقف عنده، لإثبات المنهج الإنساني والأخلاقي الذي سارت عليه سيرة الآباء المؤسسين.
ومن ثم على نفس الخطى وبتكامل في الخطوات يسير خلف الخير، بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، لتظل الصورة كما عهدناها دوماً متكاملة في رؤيتها للعمل الإنساني، من خلال المبادرات المثابرة التي تقدم العطاء بلا حدود، وتفعل العلاقات مع الآخر من الدول والبشر على متنامية المساهمة الإيجابية ذات المضامين الإنسانية البحتة.
إن حصول دولة الإمارات على شرف أكثر الدول المانحة على المستوى العالمي إنجاز يضم إلى لا متناهي من الإنجازات، التي تحمّل عبء تحقيقها رجال تربوا في ميادين المروءات وجميل الفضائل، ومن خلال تطوير آليات العمل الميداني واستحداث البرامج التي تتكافأ مع ضرورات المرحلة، فإن صدارة العمل الإنساني هي مكانة لن تتخلى عنها الإمارات مطلقاً.
