لا يزال الوضع المؤلم الذي يكابده أهل قطاع غزة موضع نقاش واهتمام ومتابعة من قبل الشرفاء في المجتمع الدولي والذين يرفضون الظلم والقهر والقتل، ويؤمنون بأن للإنسانية حقوقًا مكفولة بقوة الشرائع السماوية والقوانين الدولية، ساعين إلى وضع نهاية حقيقية لأساليب الظلم والإرهاب والقتل والتشريد التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي ضد ما يزيد على مليون ونصف مليون فلسطيني في قطاع غزة المحاصر.

وتعد مطالبة واحد وثلاثين صوتًا عربيًّا وإسلاميًّا برفع الحصار الجائر عن القطاع مثالًا حيًّا على أن دم الأخوة والعقيدة والإنسانية ينبض بالحياة ، حيث شهدت أعمال الدورة الاستثنائية لمؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي تحت عنوان "رفع الحصار الجائر عن غزة" بمشاركة 31 دولة عربية وإسلامية في دمشق .

دعوات صادقة وواضحة إلى ضرورة العمل على رفع المعاناة عن أولئك المجوعين والمشردين والمرضى والباحثين عن عمل والمحرومين من أبسط حقوقهم الإنسانية ، باعتبار هذا الحرمان إجراء عنيفًا ينتهك القانون الدولي وعقوبة جماعية للمواطنين المدنيين وكارثة على المسجونين في غزة ، فضلًا عن أنه انتهاك للعدل وللحقوق الإنسانية.

ولا ريب أن هذا الاتفاق والتوافق الذي تم بين المؤتمرين في دمشق هو خطوة نظرية على طريق كسر الحصار عن أهل غزة ، والتي لا بد من أن تتبعها خطوة عملية تترجم هذا الاتفاق النظري عبر آليات وخطوات تأخذ في الحسبان رفع الحصارعن قطاع غزة بشكل كامل ومحاسبة المسؤولين الإسرائيليين على انتهاكاتهم للقوانين الدولية من خلال المؤسسات والهيئات والمنظمات الدولية وتحميلها مسؤولياتها الأخلاقية مع تفعيل الجانب الدبلوماسي والعلاقات التي تربط هذه الدول العربية والإسلامية بغيرها من دول العالم الأعضاء في هذه المؤسسات الفاعلة.

لأنه لا يعقل أن يتم سجن نصف شعب في مساحة ضيقة ومحدودة لا لجرم ارتكبه سوى أنه يناضل من أجل استعادة حقوقه والعيش على أرضه كريمًا حرًّا كغيره من شعوب العالم ، وفق وسائل مكفولة له شرعًا وقانونًا. وبالتالي ينبغي على الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي أن تضطلع بمسؤولياتها من خلال علاقاتها مع الدول الصديقة وبيان أن من الجور أن تتم ممالأة الكيان الإسرائيلي ومكافأته على جرائمه العدوانية كما حدث على سبيل المثال من عدوان همجي وغاشم على أسطول الحرية في خرق واضح للقانون الدولي .

حيث هبت الدول الحليفة له لنجدته وتعطيل المسار الصحيح للهيئات الدولية والتأثير على أدائها والتشويش عليها، فقد كان مقارعة واشنطن في كل من مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة لمنعهما من إصدار قرار يدين العدوان الإسرائيلي على أسطول الحرية خير مثال ، فمثل هذه السياسات لا شك أنها تقوي الجانب المعتدي وهو الجانب الإسرائيلي لأن يوغل في اعتداءاته المتكررة.

وللأسف الشديد يتم مكافأته والدفاع عنه تحت شعار "من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها" وهي الأسطوانة المشروخة التي يصم بها الآذان عندما يقدم الإسرائيليون على حماقات واعتداءات إرهابية ضد الإنسانية والقانون الدولي.

إن مثل هذه المؤتمرات والمنتديات المناصرة لقضايا الشعوب العادلة وفي مقدمتها قضية الشعب الفلسطيني ومتابعة مجرمي الحرب الإسرائيليين يجب أن تستمر ، وإلزام المؤسسات الدولية بأن تضطلع بمسؤولياتها والضغط عليها، ومحاسبة المسؤولين الإسرائيليين على جرائمهم ، لأنه إذا توقفت المتابعة والمطالبة برفع الحصار بشكل كامل والمحاسبة.

فإن من شأن ذلك بقاء الحصار كما هو بل وتضييقه وتشديده أكثر وأكثر، وبقاء الجناة الإسرائيليين خارج دائرة الملاحقة وفوق القانون ، أي أننا سنشهد موتة أخرى كموتة تقرير القاضي الجنوب إفريقي ريتشارد جولدستون والذي أدان الكيان الإسرائيلي بارتكابه جرائم حرب في قطاع غزة في عدوانه الأخير على القطاع، فهو تقرير لم يعد له ذكر، بل إن ثمة دولًا حليفة أخذت تغير في قوانينها لتجنب أي مساءلة لأي مسؤول إسرائيلي.