حسنا فعلت السلطات الليبية عندما أبدت تفهمها لقرار الحكومة السودانية بإغلاق الحدود مع ليبيا لأسباب أمنية‏..‏ فأزمة دارفور وجهود حلها سلميا تحتاج إلي تعاون دول الجوار مع السودان‏.

‏ وفي مقدمتها ليبيا‏,‏ وليس إلي توتر وخلافات واتهامات متبادلة تعوق التسوية المأمولة وتعطي فرصة أخري لفصائل التمرد لاستغلال الخلافات والتشدد أكثر في مواقفها بشأن التفاوض مع الحكومة‏.‏

قرار الحكومة السودانية بإغلاق الحدود بررته بحماية التجار من هجمات محتملة لعناصر مسلحة دون أن تحددها صراحة‏,‏ ولكن السبب الأرجح هو خوفها من تسلل خليل إبراهيم‏,‏ زعيم حركة العدل والمساواة‏,‏ إلي دارفور عبر تلك الحدود بعد أن منعته حكومة تشاد من الرجوع إلي الإقليم عبر أراضيها في مايو الماضي وطلبت الخرطوم من طرابلس طرده من أراضيها‏..

‏ وهذا حق السودان المشروع في حماية سلامة أراضيه ومواطنيه‏,‏ وليس بالضرورة عملا يغضب ليبيا التي أبدت بالفعل تفهمها لهذه الخطوة ولم ترد عليها بإجراء عنيف‏.‏

حتي الآن الأمر يدعو للارتياح‏,‏ لكن مواصلة ضبط النفس من الحكومتين وعدم نشوب نزاع أو توتر بينهما ليس أمرا مضمونا طوال الوقت‏.‏ لذلك لابد من السعي بهدوء ودبلوماسية محنكة من جانب الخرطوم لدي طرابلس لحل مشكلة وجود زعيم حركة التمرد السودانية الأقوي في الأراضي الليبية‏,‏ إما بمبادرة ليبيا بإبعاده من أراضيها‏,‏ أو بأن توافق السودان علي بقائه‏,‏ بشرط ألا يهدد بعمل مسلح ولا يطلق تصريحات نارية مستفزة ويجمد نشاطه تماما من داخل الأراضي الليبية ليصبح مجرد لاجئ لا خطر من وجوده‏.‏ وليت عواصم عربية في مقدمتها القاهرة تسعي لدي الطرفين لمنع حدوث أزمة‏.‏