ليس مطلوباً من القائمين على تخطيط وتنفيذ السياسات السياحية في البلاد أن يراهنوا، كثيراً أو قليلاً، على "الوطنية" أو "المواطَنة" في المسألة السياحية، بل عليهم أن يراهنوا، وبجدّية دقيقة، على مفاهيم "الصناعة" بما تعني من استغلال للمقوّمات السياحية وفرصها الواقعية وحقائقها القائمة على أرض الواقع.
إذ ليس هناك أيّ تعارض بين "السياحة الداخلية" وبين "المواطنة". والسيّاح، من كلّ العالم، يسافرون بعشرات الملايين سنوياً إلى خارج بلادهم ليتعرّفوا على الشعوب والثقافات والحضارات، ويستمتعوا بسبل الرفاهية والاستجمام.
وقد يكون في أوطانهم ما هو أغنى وأغلى وأعمق. وفي كلّ مطار دوليّ تتمثّل "الأمم" في وجوه سياحها الضاربين أجنحة الطائرات من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، ومن أعلى الشمال حتى أدنى الجنوب.
وكل فرد من هذه الأمم مجلوب، عن رضا واستمتاع، إلى البلاد التي سعى إلى السياحة فيها. وهذا الجلب "صناعة" نجحت فيها الدول "العُظمى" سياحياً، تمكنت من اجتذاب الملايين إليها سنوياً، ودمجت هذا القطاع الثريّ في سياق اقتصادياتها الوطنية. وهذا لم يكن ليتحقّق لو لم تفتح الدول قلوب شعوبها قبل فتح مطاراتها وحدودها للسيّاح الآتين من البلاد الأخرى.
والظروف الجغرافية والمناخية قد تكون عاملاً سلبياً في القطاع السياحيّ، لكن الدول التي تريد أن تنجح في هذا القطاع؛ تستطيع أن تحوّل هذه السلبية إلى أسس إيجابية. وفي الشطر الجنوبيّ من القارة الإفريقية نموذج عالمي للسياحة في المناطق الحارة، وبين الشعوب المركبة ثقافياً واجتماعياً.
بلادنا بإمكانها أن تستلهم من التجارب العالمية الناجحة ما يلائمها، اجتماعياً وثقافياً، لتخطيط سياسات مستقبلية مرتبطة بالصناعة وبالاقتصاد وبالثقافة أيضاً.
بمعنى أن تبحث هذه السياسات عن موقع المملكة العربية السعودية من خريطة السياحة الدولية، وتسعى إلى الحصول على نصيبها المعقول والمثمر.
